سوق الشغل بالمغرب.. 2.4 مليون شخص يواجهون نقص فرص العمل والبطالة تتفاقم بين الشباب والنساء

مديحة المهادنة
تكشف أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن اختلالات متزايدة في سوق الشغل بالمغرب، بعدما اتسعت دائرة البطالة وارتفع عدد الأشخاص الذين لم تلب احتياجاتهم من العمل إلى نحو 2.4 مليون شخص خلال الفصل الثالث من سنة 2026، في وقت تواصل فيه فئتا الشباب والنساء تحمل النصيب الأكبر من صعوبات الولوج إلى فرص الشغل، وسط تفاوتات جهوية تعكس تباين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين مناطق المملكة.
وأفادت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل، بأن المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة بلغ 19.6 في المائة، مقابل 18.9 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة نفسها، مسجلا ارتفاعا بـ0.7 نقطة، فيما ارتفع عدد الأشخاص المعنيين بهذه الوضعية بنحو 80 ألف شخص.
وتشمل هذه الفئة العاطلين عن العمل بالمفهوم الضيق، الذين يمثلون 50.2 في المائة من مجموع الحالات، إلى جانب القوى العاملة المحتملة بنسبة 29.9 في المائة، والأشخاص الذين يعانون من الشغل الناقص المرتبط بمدة العمل بنسبة 19.9 في المائة.
وتبرز حدة الاختلالات بصورة أكبر لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، بعدما بلغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل 44.5 في المائة، مقابل 28.5 في المائة لدى النساء، وهي مؤشرات تكشف حجم الصعوبات التي تواجه هاتين الفئتين في الحصول على فرص عمل كافية.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد العاطلين بالمفهوم الضيق إلى مليون و224 ألف شخص، بزيادة بلغت 103 آلاف عاطل مقارنة بالفصل السابق، ليرتفع معدل البطالة من 9.5 إلى 10.5 في المائة، فيما بلغ 12.5 في المائة بالوسط الحضري و6.9 في المائة بالوسط القروي.
وسجلت البطالة مستويات مرتفعة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، بمعدل بلغ 30.5 في المائة، بزيادة قدرها 3.3 نقاط مقارنة بالفصل الثاني من السنة، بينما وصلت إلى 16.7 في المائة لدى النساء، مقابل 8.7 في المائة لدى الرجال.
ولم تستثنِ هذه الوضعية حاملي الشهادات، إذ بلغ معدل البطالة 18.1 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، وهي النسبة نفسها المسجلة لدى أصحاب الشهادات المتوسطة، مقابل 4.7 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شهادة، ما يبرز استمرار التحديات المرتبطة بإدماج الكفاءات المؤهلة في سوق العمل.
وعلى المستوى الترابي، كشفت المعطيات الرسمية عن تفاوتات جهوية حادة، حيث تصدرت جهة كلميم واد نون قائمة الجهات الأكثر تأثرا بالاستخدام غير الكامل للقوى العاملة بمعدل 38.7 في المائة، تلتها جهة الشرق بنسبة 28.3 في المائة، ثم العيون الساقية الحمراء بنسبة 27.4 في المائة، وفاس مكناس بنسبة 25.9 في المائة، ودرعة تافيلالت بنسبة 23.6 في المائة.
في المقابل، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل للاستخدام غير الكامل بنسبة 9.2 في المائة، تلتها الرباط سلا القنيطرة بنسبة 15.5 في المائة، ثم بني ملال خنيفرة بنسبة 16.1 في المائة.
وتؤكد مؤشرات البطالة عمق هذه الفوارق، بعدما سجلت جهة كلميم واد نون أعلى معدل وطني بنسبة 17.2 في المائة، متبوعة بدرعة تافيلالت بنسبة 14.7 في المائة، وجهة الشرق بنسبة 13.7 في المائة، ثم الدار البيضاء سطات بنسبة 13 في المائة .
وامتدت التفاوتات إلى مستويات المشاركة في القوى العاملة، التي تراوحت بين 64.7 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب و30.2 في المائة بدرعة تافيلالت، بفارق بلغ 34.5 نقطة مئوية، وهو ما يعكس اختلاف مستويات الاندماج في سوق الشغل بين الجهات .
وتضع هذه المؤشرات قضية التشغيل أمام تحديات تتجاوز خفض معدل البطالة وحده، لتشمل توسيع فرص العمل، وتحسين قدرة سوق الشغل على استيعاب الشباب وحاملي الشهادات، وتقليص التفاوتات بين الجهات، في ظل معطيات رسمية تؤكد اتساع الفجوة بين الإمكانات البشرية المتاحة وفرص التشغيل الفعلية .





