تقرير هيئة النزاهة يكشف متابعة 196 شخصا وإحالة 20 ملفاً بشبهات جنائية في تدبير المال العام

إعلام تيفي
كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، برسم سنة 2025، عن اختلالات في تدبير المال العام داخل عدد من المؤسسات والمرافق العمومية والجماعات الترابية، بعدما قررت النيابة العامة لدى المحاكم المالية متابعة 196 شخصاً، فيما أحال المجلس الأعلى للحسابات 20 ملفاً على رئاسة النيابة العامة، للاشتباه في أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً.
وأبرز التقرير، استناداً إلى حصيلة أعمال المحاكم المالية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، أن المتابعات شملت مسؤولين وموظفين وأعواناً في أجهزة عمومية مختلفة، من بينها 83 جماعة ترابية، وثماني مؤسسات عمومية، ومرفقان تابعان للدولة، إلى جانب شركات ومؤسسات عمومية أخرى، وذلك بعد دراسة 111 طلباً لرفع القضايا، أسفرت عن إصدار 76 ملتمساً لإجراء التحقيق.
وسلطت المعطيات الضوء على تجاوزات مرتبطة بالصفقات العمومية، شملت أداء مستحقات مالية مقابل أشغال لم تُنجز، والمبالغة في أثمان الخدمات والتوريدات، والإخلال بقواعد المنافسة، والإدلاء بوثائق غير صحيحة للحصول على صفقات عمومية، فضلاً عن اختلالات في تحصيل الموارد واستغلال الممتلكات العمومية ومنح تراخيص تعميرية مخالفة للقانون.
وفي ما يتعلق بالملفات العشرين المحالة على رئاسة النيابة العامة، فقد همّت 13 جماعة ترابية وستة أجهزة عمومية وجمعية واحدة، قبل إحالتها على الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف المختصة، حيث كانت، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إما في طور البحث أو معروضة على أقسام جرائم الأموال، دون أن تعني هذه الإحالات ثبوت المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنيين.
وسجلت الهيئة أن المحاكم المالية اضطلعت بالدور الأساسي في الكشف عن الاختلالات، مقابل محدودية مساهمة أجهزة الرقابة الداخلية والجهات الخارجية في تحريك مساطر المساءلة، وهو ما يعكس الحاجة إلى تقوية آليات التفتيش والمراقبة والتبليغ، وتعزيز شفافية تدبير الموارد العمومية.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة إشكالية فعالية الرقابة على الإنفاق العمومي، ومدى قدرة المؤسسات على الانتقال من رصد التجاوزات بعد وقوعها إلى منع أسبابها، بما يضمن حماية المال العام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.





