إصلاحات ضريبية تشمل تشديد الرقابة على “التعويضات الوهمية” ورفع الخصم الجزافي للأجور بحلول 2027

ياسر الرقاص
في خطوة تستهدف سد الثغرات القانونية وتحقيق العدالة الجبائية، يعتزم مشروع قانون المالية لسنة 2027 إدخال تعديلات جوهرية على المادة 56 من المدونة العامة للضرائب، ترمي إلى إخضاع “التعويضات المهنية الوهمية” للضريبة على الدخل، والتمييز الحاسم بينها وبين التعويضات المهنية المشروعة.
ويأتي هذا التعديل التشريعي لمواجهة لجوء بعض المقاولات إلى إدراج مبالغ ثابتة ومتكررة في كشوف الأجور تحت مسمى “مصاريف مهنية”، بغرض التهرب الضريبي ورفع الأجر الصافي للمستخدمين بعيدا عن أي ارتباط حقيقي بنفقات فعلية أو مهام ميدانية مثبتة.
وفي تفاصيل المقتضيات الجديدة، تحافظ المادة 56 في أصلها على التعريف الشامل للمرتبات والتعويضات والمكافآت كمكونات أساسية للضريبة على الدخل، غير أنها جائت بصيغة أدق لتحديد طبيعة المبالغ المقبولة للإعفاء.
ويسعى المقترح المشترك للمادتين 56 و57 إلى وضع حد نهائي للتعويضات التي تمنح بصفة دورية دون إثباتات واقعية تربطها بنشاط الأجير، مثل نفقات التنقل المتكرر أو مصاريف التمثيل والاتصال.
وبموجب هذه المعايير المستجدة، لن يعد الصرف الجزافي للتعويض كافيا للاستفادة من الإعفاء التلقائي؛ بل أصبح الأمر مشروطا بمدى حقيقة النفقة، ومدى ارتباطها المباشر بمصلحة المقاولة، والزامية توفر الوثائق المثبتة للاستحقاق.
ولمواكبة هذا التحول التنظيمي وضمان سلاسة تطبيقه، يتضمن مشروع القانون إجراءات موازية تتمثل في رفع نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية المطبقة على الأجراء إلى 45% ابتداء من فاتح يناير 2027، مع الإبقاء على تسقيف هذا الخصم في حديد أقصاه 35 ألف درهم سنويا.
كما حرصت الحكومة على إقرار فترة انتقالية تمتد حتى 31 ديسمبر 2030، تمنح للمشغلين والمقاولات فرصة كافية لمراجعة سياساتهم الأجرية وإعادة هيكلة وتوثيق التعويضات المهنية، على أن تدخل الشروط الجديدة الصارمة حيز التنفيذ الفعلي ابتداء من فاتح يناير 2031.





