البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يفتح ملف التمييز المركب ويضع حقوق النساء والفتيات تحت المجهر

إعلام تيفي
في مسار يروم تجاوز الأرقام والإحصائيات نحو فهم أعمق لواقع الإعاقة بالمغرب، احتضنت مدينة الدار البيضاء، الخميس 5 نونبر 2026، ورشة عمل خصصت لتسليط الضوء على أوضاع النساء والفتيات في وضعية إعاقة، ورصد التفاوتات التي تعترض تمتعهن بحقوقهن الأساسية، ضمن التحضيرات الجارية لاستكمال معطيات البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.
الورشة، المنظمة حول موضوع “الإعاقة والنوع الاجتماعي والتقاطعية” ساهمت في تنظيمها المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، في إطار البحث الوطني المنجز تحت إشراف وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة والوزارة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، بدعم من المندوبية السامية للتخطيط وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وشكل اللقاء فضاءً لمناقشة واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للنساء والفتيات في وضعية إعاقة، ومدى استفادتهن الفعلية من الخدمات الأساسية، إلى جانب بحث مستويات مشاركتهن في الحياة العامة وفرص تمكينهن دون تمييز.
وجمعت الورشة باحثات وأكاديميات وأطراً متخصصة في قضايا الإعاقة والنوع الاجتماعي، إلى جانب أمهات وفاعلات في المجتمع المدني، بما أتاح مقاربة تجمع بين التحليل العلمي والتجارب الميدانية المرتبطة بالتحديات اليومية لهذه الفئة.
التمييز المتعدد والمركب تصدر محاور النقاش، من خلال اعتماد المقاربة التقاطعية لفهم تداخل الإعاقة والنوع الاجتماعي والهشاشة الاقتصادية والانتماء المجالي، وما ينتج عن ذلك من تفاوتات في فرص الولوج إلى الحقوق والخدمات.
وأكدت المناقشات ضرورة تطوير منظومة المعطيات الإحصائية، عبر تصنيفها بحسب الجنس والسن ونوع الإعاقة والوسط المجالي، بما يسمح بالكشف عن الفوارق القائمة وتحديد طبيعة الحواجز التي تحول دون تحقيق المساواة الفعلية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المسار العلمي والتشاوري المواكب للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة، الذي يتوخى إنتاج معطيات تتجاوز القياس الكمي والوظيفي، لتشمل تحليلاً أكثر شمولاً للأوضاع الاجتماعية والحقوقية للأشخاص في وضعية إعاقة.
ويُنتظر أن تساهم مخرجات هذا المسار في توفير قاعدة معرفية لتوجيه السياسات والبرامج العمومية، وتعزيز إدماج مقاربات الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص في التدخلات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، مع إيلاء اهتمام خاص لواقع النساء والفتيات والتحديات المرتبطة بتمتعهن الفعلي بحقوقهن.





