جون أوسوف يضع إمبراطورية ترامب التجارية تحت المجهر

بشرى عطوشي
جون أوسوف يضع إمبراطورية ترامب التجارية تحت المجهر.. نصف مليار دولار من الإمارات واستثمارات الذكاء الاصطناعي وصفقات المعادن تثير أسئلة تضارب المصالح
أعاد السيناتور الديمقراطي الأمريكي جون أوسوف فتح ملف المصالح الاقتصادية والتجارية المحيطة بالرئيس دونالد ترامب وعائلته، من خلال عرض شبكة من الاستثمارات والصفقات التي تمتد من العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى المعادن الاستراتيجية والاستثمارات الخليجية، معتبراً أن تداخل هذه المصالح مع القرارات السياسية للإدارة الأمريكية يطرح إشكالات جدية بشأن استقلال القرار الرئاسي.
ومن أبرز الملفات التي أثارها أوسوف استثمار إماراتي بقيمة 500 مليون دولار في شركة «World Liberty Financial» المرتبطة بعائلة ترامب، مقابل الحصول على حصة تبلغ 49 في المائة من الشركة. وتكتسب الصفقة حساسيتها من توقيتها، إذ أُبرمت قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب في يناير 2025، بينما ارتبط المستثمر الإماراتي بالشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي. وبعد أشهر، وافقت الإدارة الأمريكية على إتاحة رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة للإمارات، وهو ما دفع مشرعين أمريكيين إلى المطالبة بالتحقيق في احتمال وجود تضارب مصالح بين الاستثمار الخاص والقرارات الحكومية.
وامتد النقاش إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة، حيث سلط أوسوف الضوء على استثمارات شركة «1789 Capital»، التي يشغل دونالد ترامب الابن موقع الشريك فيها، في شركات ومشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويرى السيناتور أن هذه المصالح تضع الرئاسة أمام إشكالية تتعلق بتنظيم قطاع تكنولوجي سريع النمو، خصوصاً عندما تكون عائلة الرئيس نفسها مرتبطة باستثمارات قد تتأثر مباشرة بالتشريعات والقرارات الحكومية.
كما أثار أوسوف ملف المعادن الاستراتيجية ومشروعات التعدين المرتبطة بأبناء ترامب، مشيراً إلى تمويلات عامة بمليارات الدولارات مرتبطة بمصالح تعدين في كازاخستان. ويكتسي هذا الملف أهمية إضافية بالنظر إلى التنافس الدولي على المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات المتقدمة والتكنولوجيات الدفاعية والبطاريات، ما يجعل أي تقاطع بين الاستثمارات العائلية والتمويل الحكومي موضع مساءلة سياسية ورقابية.
ولم يستثن النقاش جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، الذي يدير شركة الاستثمار «Affinity Partners»، والتي حصلت على تمويلات كبيرة من مستثمرين وصناديق خليجية، في مقدمتها جهات سعودية. وتتركز التساؤلات حول الجمع بين المصالح الاستثمارية الخاصة والانخراط في ملفات دبلوماسية تتعلق بالشرق الأوسط، وهي منطقة تمثل في الوقت نفسه مجالاً مهماً لاستثمارات الشركة وعلاقاتها المالية.
وتكشف هذه الملفات عن اتساع النشاط التجاري المرتبط بدائرة ترامب، وعن دخول قطاعات استراتيجية، من العملات الرقمية إلى الذكاء الاصطناعي والمعادن، ضمن دائرة المصالح التي يطالب مشرعون أمريكيون بإخضاعها لمزيد من الرقابة والشفافية.
ولا تتعلق المسألة بمجرد امتلاك أفراد عائلة رئيس أمريكي لشركات واستثمارات، بل بضرورة ضمان الفصل بين القرار العام والمصلحة الخاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات مع مستثمرين أجانب أو بقرارات حكومية تمس التكنولوجيا والأمن الاقتصادي والعلاقات الدولية.
وبينما تنفي الجهات المرتبطة بترامب وجود أي علاقة غير مشروعة بين الاستثمارات والقرارات الحكومية، يصر أوسوف ومشرعون ديمقراطيون على ضرورة كشف تفاصيل هذه المعاملات وتحديد ما إذا كانت قد أثرت في توجهات الإدارة الأمريكية.
وهكذا انتقل النقاش من حدود الخلاف السياسي التقليدي إلى مساءلة العلاقة بين السلطة والثروة، في اختبار جديد لمؤسسات الرقابة الأمريكية وقدرتها على ضمان ألا تتحول المصالح التجارية الخاصة إلى عامل مؤثر في توجيه السياسة الخارجية والاقتصادية لأكبر قوة اقتصادية في العالم.





