حالة الطوارئ الصحية.. في انتظار احترام التدابير الاحترازية

بشرى عطوشي

 

كان الغرض من الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة، تقليل فرص اختلاط الأفراد داخل الأحياء والشوارع والمدن والمناطق بصفة عامة، مما يساهم في السيطرة على المنطقة صحيا.

وخلافا لإجراء الحجر الصحي، هناك أيضا حظر التجول المرتبط بتوقيت زمني، ويهدف لتقييد حركة الأفراد قدر المستطاع. وبين الإجراءين السابقين يوجد العزل الذاتي، وهو أن يقوم الشخص بعزل نفسه عن المجتمع والمحيطين تماما لتجنب إصابتهم، أو خوفا من التقاط العدوى من أفراد آخرين في نقطة تفشي الوباء.

فبعد إعمال الحكومة للفصل 81 من الدستور، صادقت على مرسوم بقانون رقم 2.20.292 مؤرخ في 23 مارس الماضي والذي يؤهلها وحدها لإعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب. كما صادقت على مرسوم رقم 2.20.293 مؤرخ في 24 مارس الماضي الذي أعلنت بواسطته حالة الطوارئ الصحية في المغرب.

وتضمنت تدابير تفعيل حالة الطوارئ الصحية هذه، اتخاذ تدابير استثنائية تستوجب الحد من حركة المواطنين، من خلال اشتراط مغادرة مقرات السكن باستصدار وثيقة رسمية لدى رجال وأعوان السلطة، وفق الحالات التي تم تحديدها.

بالفعل تم استصدار هذه الرخص وتوقيعها من قبل أعوان السلطات المحلية، للأفراد المعنيين بالأمر، إلا أنه بعد ذلك لوحظ بأغلب المدن، بأن مغادرة السكن في ظل الحجر الصحي، يقوم بها كل أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال والشيوخ، دون أن يتم تفعيل المرسوم كما أبلغت عنه وزارة الداخلية، وتم غض الطرف عن المواطن، وأصبح المغادرون للسكن أكثر من الملازمين لبيوتهم.

ولتفعيل حالة الطوارئ الصحية، كان من المفروض ان يتم الالتزام بشرط التنقل من أجل اقتناء المشتريات الضرورية للمعيش اليومي في محيط مقر سكنى المعني بالأمر، أو تلقي العلاجات الضرورية أو اقتناء الأدوية من الصيدليات، إلا أن هذا التنقل تجاوز محيط مقر سكنى المعني بالأمر، وبدأ انتشار الوباء من مكان لآخر، وظهرت العديد من البؤر.

وخير مثال على هذا الاستهتار هو ما عرفته سلا وسلا الجديدة من ارتفاع في عدد الإصابات خلال اليومين الماضيين، بسبب التجوال بحرية دون قيد أو شرط بالأحياء والأزقة والممرات، حتى أنه في بعض العمارات بسلا الجديدة يتم تجمع الشباب بها وعلى الأسطح، في وقت ينعزل بعض المواطنين في بيوتهم، بدون عمل وبدون تعويض، خوفا من الإصابة بالعدوى أو نقلها لأفراد أسرته.

ويبدو أن بعض الأفراد من مستهلك وتجار، أبدوا لامبالاة خطيرة بالتدابير الصحية، بوضع بعضهم الكمامات فقط على عنقهم، وكأنها مجرد أكسسوار، أو فقط خوفا من تطبيق القانون بتغريمه في حال عدم وجودها، كما لوحظ بأن بعض التجار ومساعديهم لا يضعونها البتة، وبالتالي فهم يزودون الزبائن بحاجياتهم وكأنهم معصومون من كورونا ولن تدور حولهم. بين الأول والثاني يغيب دور السلطات المحلية في بعض الأماكن خصوصا بسلا الجديدة بكل أحياءها دون استثناء.

وفي ظل هذا الاستهتار فقد اصطاد فيروس كورونا عددا كبيرا من سكان سلا وسلا الجديدة، حيث ارتفع عدد حالات الإصابة بشكل مهول خلال 24 ساعة فقط.

المرحلة المقبلة من الالتزام بالتدابير الصحية، من حظر صحي وحظر التجول وعزل ذاتي، هي مرحلة حاسمة، من أجل تفعيل قانون الحظر الصحي كما جاء وصودق عليه، والتزام المواطنين بالمساطر المسجلة في هذا الشأن، كما بات مفروضا على السلطات المحلية إغلاق الأماكن التي بإمكانها ان تكون سببا في انتقال العدوى، كالأسواق العشوائية، والمحلات التي لا تلزم المستهلك في شيء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى