متى تدخل داخلية لفتيت الى الروسيكلاج؟

اعلام تيفي- مراد المغربي
وحدها المديرية العامة للامن الوطني، ومنذ أن اصبح على راسها عبد اللطيف الحموشي، باشرت إصلاحات هيكلية قلبتها رأسا على عقب، وجعلتها جهازا امنيا مواطنا، قريبا من الناس، ورحيما بموظفيه، وقابلا للتطور المتلاحق، بينما بقيت المديريات الاخرى في ام الوزارات حبيسة منطقها الموروث عن حقبة البصري، وكأن لفتيت لا يلقي بالا الى ماقام به الحموشي، ليفتح هو الاخر ورشا اصلاحيا حقيقيا تستحقه المرحلة وينتظره المغاربة منذ سنوات طوال.
ولعل اي مواطن يزور احد مرافق الداخلية، سواء اكان قسما من اقسام إحدى الجماعات المحلية، او مكتبا للحالة المدنية، او مصلحة من مصالح السلطات المحلية، إلا ويكتشف الفرق الشاسع في السرعات التي يمشي بها المغرب، حيث ان مقارنة بسيطة ستفضي الى ان الداخلية هي فعلا في مؤخرة الترتيب.
فما معنى ان تبقى مصالح المواطنين حبيسة قوالب وقواعد على طريقة “هذا ما وجدنا عليه آباءنا”، ولو استدعى الامر تحطيم حلم شاب او شابة يحملان مشروعا تنمويا، أو الإجهاز على رغبة أبوين في تسمية مولودهما تسمية لطالما حلما بها، أو حتى الوقوف عاجزين عن تطبيق الحيال اتجاه ترام على املاك الغير؟.
كل هذا وأكثر يحدث يوميا، وعشرات المستثمرين الاجانب يتراجعون عن الاستثمار ببلادنا بسبب تعقيدات ومساطر الداخلية، وفي كثير من الأحيان بسبب جهل وفضاضة موظفيها، في وقت تشهد فيه قطاعات وزارية اخرى قفزات غير مسبوقة، وفي ظل تمسك داخلية لفتيت بإجراءات غبية من قبيل مطالبة المواطنين بتقديم عقود ازدياد اصلية او ما شابه عند كل سانحة، حتى لو كان مجهود مديرية الحموشي قد اسفر فعلا عن تضمين كل الوثائق في البطاقة الوطنية الذكية.
قد تبدو بعض المشاكل بسيطة، لكن اذا نظرنا اليها في مجموعها، فالاكيد انها تسبب ضياع آلاف المصالح يوميا لمواطنين، لطالما صمت اذانهم وهم يسمعون عن تحديث القطاعات العامة، وتطوير الادارة.
اما ان الاوان لوزارة لفتيت ان تدخل الروسيكلاج، وتباشر ورشا يبدأ بتغيير العقليات المستحكمة فيها، ثم ينتقل الى تحسين جودة الخدمات، وتبسيط المساطر؟. فبغير هذا الورش ستبقى التنمية معاقة، ويبقى شبح الماضي قائما بالنسبة لأي مواطن يفكر بمجرد زيارة مكتب لتصحيح الامضاءات.





