إجماع سياسي على حكمة القرار الملكي بإلغاء شعيرة الذبح في عيد الأضحى

نجوى القاسمي: صحافية متدربة

تفاعلت الأحزاب السياسية المغربية، بشكل إيجابي، مع القرار الذي اتخذه أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، والقاضي بعدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد لهذه السنة. واعتبرت الأحزاب، على اختلاف توجهاتها، أن هذا القرار يعكس حكمة ملكية رفيعة المستوى، تجسد حرص جلالة الملك على مراعاة الأوضاع الاقتصادية والمناخية الصعبة التي تعيشها المملكة.

أكد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق النيابي للحركة الشعبية ، خلال حديثه  خص به موقع اعلام تيفي  أن الاكتفاء الذاتي لم يعد قائما، مضيفا أن المغرب أصبح يعتمد بشكل كبير على الاستيراد في قطاعات كنا فيها سابقا نصدر منتجاتنا إلى الخارج، مثل القطنيات.

وأوضح رئيس الفريق النيابي للحركة الشعبية أن الوضعية الحالية تدق ناقوس الخطر، ما يستوجب إعادة النظر بشكل جذري في مجموعة من السياسات المتبعة. وأشار المتحدث ذاته إلى أن التدخل الملكي السامي جاء بناءا على دراسات معمقة، وهو ما يعكس الوعي الملكي بحجم الأزمة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الفريق الحركي على أن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية في العديد من القطاعات، مشيرا إلى أن الاكتفاء بالتأمل في الأوضاع دون اتخاذ قرارات جريئة أصبح مرهقا ولم يعد مقبولا.

وفي نفس الإطار، شدد الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة، على أن هذا القرار يُمثل تجسيدا عمليا لمقاصد الشريعة الإسلامية، التي تقوم على التيسير ورفع الحرج، مستحضرا في هذا السياق قوله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”.

وفي هذا السياق، أكدت عدد من الأحزاب، في بلاغات متفرقة، أن القرار الملكي يُجسد روح الاعتدال والتيسير التي تميز الدين الإسلامي، كما يأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأبعاد الروحية لهذه المناسبة الدينية.

من جهته، أشاد حزب التجمع الوطني للأحرار بالقرار الملكي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن النهج الذي سلكه أمير المؤمنين منذ تقلده الإمامة العظمى، والذي يقوم على الحرص الدائم على توفير كل ما يلزم لضمان أداء شعائر الدين الإسلامي في إطار من اليسر والاعتدال

بدوره، عبر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن تثمينه العميق لهذا القرار، معتبرا أنه يعكس حكمة أمير المؤمنين في التعامل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن تراجع أعداد الماشية وارتفاع أسعارها أضحى يشكل مصدر قلق حقيقي للأسر المغربية، ولا سيما ذات الدخل المحدود.

وإلى جانب ذلك، أكد الاتحاد الاشتراكي أن القرار الملكي يُجسد مجددا تلك العناية الموصولة التي يُحيط بها الملكُ شعبَهُ الوفي في مختلف اللحظات العصيبة، داعيا في الآن ذاته مختلف الجهات الحكومية إلى الاقتداء بهذه الخطوة الملكية، من خلال اتخاذ تدابير اجتماعية واقتصادية مواكِبة تخفف من معاناة الفئات الهشة، التي تواجه أوضاعا معيشية تزداد صعوبة بفعل الغلاء المستمر.

في السياق ذاته، نوه حزب التقدم والاشتراكية بمضمون الرسالة الملكية الموجهة للشعب المغربي، مبرزا أن هذا القرار يجمع بين الحفاظ على الأبعاد الروحية والطقوس المعتادة لعيد الأضحى، وبين مراعاة الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وهو ما يعكس مرة أخرى حكمة وبعد نظر جلالة الملك.

وهكذا، يُجمع الفاعلون السياسيون المغاربة على أن القرار الملكي، وإن كان مرتبطا بمناسبة دينية، إلا أنه يعكس في جوهره مقاربة اجتماعية واقتصادية استباقية، تراعي الظروف الاستثنائية وتضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى