رحمة بورقية تدعو إلى ترسيخ منظومة أخلاقية شاملة داخل الجامعات المغربية

اعلام تيفي
في سياق متسارع من التحولات الرقمية والتربوية، شددت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، على ضرورة تحصين الجامعات المغربية بمنظومة أخلاقية متكاملة، تساهم في بناء فضاء جامعي يليق بدور الجامعة كمؤسسة لصناعة النخب وقيادة التغيير المجتمعي.
وجاءت مداخلة بورقية خلال الدورة الثامنة من الولاية الثانية للمجلس، حيث أكدت أن هذه المنظومة القيمية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال انخراط جماعي ومسؤول من مختلف الفاعلين، وعلى رأسهم الأساتذة، والإداريون، والطلبة، كلّ من موقعه، لترسيخ الأخلاق في السلوك والممارسة الجامعية اليومية.
وفي إطار الإصلاح المنتظر لمنظومة التعليم العالي، اعتبرت بورقية أن المرحلة تقتضي إدخال تعديلات جوهرية على القانون المؤطر للقطاع، تشمل الجوانب المتعلقة بالحكامة، والنموذج البيداغوجي، وطرق التدريس، وكذا آليات إشراك الطلبة. وأوضحت أن الغاية من هذا الورش الإصلاحي هي تكوين مواطن مفكر، واعٍ، وقادر على الانخراط العقلاني في الشأن العام.
الذكاء الاصطناعي يفرض تحولات جذرية في التعليم الجامعي
وأبرزت بورقية التحولات التي فرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي على مهنة التدريس، مبرزة أن هذا التطور الرقمي يفرض مراجعة عميقة للنموذج البيداغوجي، ولطرق إعداد وتقديم المحتوى الجامعي، وهو ما يحتم تطوير رؤية مؤسساتية جديدة للتعامل مع هذا الواقع، بما يضمن دمجا أخلاقيا ومهنيا سليما للتكنولوجيا في الممارسات التعليمية.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تغييرات عميقة على مستوى تصميم البرامج، وهندسة المضامين، وأنظمة التقييم والاختبارات، داعية إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لمواكبة هذا التحول الذي أصبح ضرورة لا مفر منها.
الجامعات العمومية بين تحديات التمويل ومتطلبات الجودة
وفي حديثها عن التحديات البنيوية، لفتت بورقية إلى أن الجامعات العمومية تعتمد بشكل كبير على تمويل الدولة، وهو تمويل لم يعد يواكب الحاجيات المتزايدة لهذه المؤسسات، في ظل النمو المتسارع في عدد الطلبة وتزايد الإقبال على التعليم العالي.
ودعت إلى تطوير الخدمات الجامعية عبر تفعيل أدوار البحث العلمي، والتكوين المستمر، وخدمة المحيط السوسيو-اقتصادي، مع الحفاظ على أعلى درجات المهنية والأخلاقيات، لضمان استمرار القيمة العلمية والمعنوية للشهادة الجامعية، وصون سمعة الجامعة كمؤسسة رائدة في تكوين الكفاءات.
وختمت بورقية بالتأكيد على أن الجامعة يجب أن تبقى فضاءً للقيم والمعرفة والإبداع، يتماشى مع المتغيرات، دون أن يفقد أصالته ودوره في بناء مجتمع المعرفة والمواطنة.





