توفيق الفاضلي ل علام تيفي : ترقية الزنزانة 10 فضيحة معلنة والمادة 81 فُصلت لخدمة من لا يستحق

نجوى القاسمي
في واضحة النهار، وقعت الجريمة. بشعة في حق آلاف من أساتذة “الزنزانة 10″، سرقت ترقيتهم أمام أعينهم، دون حياء أو خجل، وكأن الكرامة لم تعد حقا من حقوق المربي في هذا البلد.
بطلتها وزارة التربية الوطنية، التي لا تكف عن التغني بخطابات “الإصلاح” و”الرقي بالقطاع”، فيما تغرس خناجر التراجع في ظهور موظفيها بصمت.
والأدهى، أن المجزرة تمت تحت أنظار شركاء اجتماعيين يفترض أنهم الأكثر تمثيلا، لكنهم صاروا اليوم الأكثر توقيعا على الصمت أو القبول بالمهانة.
انقلاب كامل على التنزيل الصحيح للمادة 81 من النظام الأساسي، ما يطرح السؤال بمرارة: هل هو فشل في الحفاظ على مكتسبات الشغيلة؟ أم نجاح في تكريس مزيد من الإذلال والمعاناة لضحايا الزنزانة؟
ترقية الموتى: مأساة في زمن الصمت
عبر التنسيق الوطني لقطاع التعليم عن “حسرته” وهو يطالع نتائج الترقية بالاختيار من الدرجة الثانية إلى الأولى لسنة 2023، التي تحولت من مناسبة فرح إلى لحظة وجع. فقد شملت اللائحة أسماء أساتذة تقاعدوا بعد سنوات من البذل، بل من بينهم من نال الترقية وهو قد فارق الحياة. لحظة “الاعتراف” تأخرت حتى أسدل الموت ستاره، وحرمهم من سماع كلمة “مبروك” التي انتظروها طيلة عقود.
وهو ما اعتبره التنسيق “ظلما” مركبا، مؤكدا أن ما جرى هو صفعة في وجه كل من لا يزال يؤمن بقيمة الاعتراف، مشددا على أن “الكرامة يجب أن تُحفظ في الحياة لا بعد الوفاة”.
المادة 81..التفاف ومناورة لغوية
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ ترقية “الموتى الأحياء”: الزنزانة 10 وصمة عار على جبين وزارة التربية أحد أساتذة الزنزانة 10 بإقليم الجديدة في تصريح لموقع اعلام تيفي ، أن التأخر في الترقية ليس سوى نتيجة تماطل الوزارة وارتباك في مواقف النقابات “المحاورة”، التي ـ بحسبه ـ لا يمثل أعضاؤها المتضررين من الزنزانة، ما يجعل صوت الضحايا غائبا عن طاولة القرار.
وشدد الفاضلي على أن المادة 81 لم تفصل بالشكل السليم في النظام الأساسي الجديد، ولم تعط قيمتها سواء من قبل الوزارة أو النقابات. بل تم التعامل معها بمناورة لغوية، حسب تعبيره، تُخفي تحت عباراتها المرنة نية التلاعب بمصير فئة واسعة من نساء ورجال التعليم.
منطق الحيف… زمن بلا عدالة
وأوضح المتحدث أن المادة المذكورة تنص على أحقية خريجي السلم 9، الذين أصبحوا يعرفون اليوم بضحايا “الزنزانة 10″، في الاستفادة من الترقية بعد خمس سنوات، سواء حسب أقدمية السلم 9 أو السلم 10.
لكن في الواقع، لم تمنح هذه الفرصة للجميع، وتم إسقاط الأساتذة الذين راكموا سنوات أقدمية قبل صدور مرسوم 2003، في أول سقف زمني فرضته حكومة بنكيران، حيث تمت ترقيتهم بشكل مجحف رغم امتلاك بعضهم لـ14 أو 18 سنة من الأقدمية.
وأشار إلى أنه في سنة 2009، تم منح ترقية لخريجي زنزانة 9 تراوحت بين ثلاث وأربع سنوات، وهو ما يكشف المفارقة الموجعة بين من ضحوا لعقود، ومن وُلِدوا إداريا بعدهم لكنهم سبقوهم في الدرجات.
مفارقة صارخة ومطلب بالإنصاف
وأضاف الفاضلي بمرارة أن هناك من الأساتذة من قضى 25 أو 26 سنة في الميدان، فيما آخرون التحقوا بالمهنة سنة 2016 وهم اليوم في السلم 11. والأكثر إيلاما يقول المتحدث ـأن بعض هؤلاء “المتقدمين” درسوا تلاميذ صاروا زملاء لهم الآن، ولكن بدرجات ورتب إدارية أعلى.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الوزير الحالي وعد بتطبيق المادة 81 بجميع فقراتها، بما في ذلك الترخيص الممنوح من رئيس الحكومة لاكتساب 5 سنوات أقدمية، داعياً إلى إعادة صياغة هذا الملف برؤية عادلة تُنصف المتضررين وهم أحياء، لا عبر ترقيات “ما بعد الموت”.





