غياب 255 برلمانيا عن المصادقة على مشروع التعليم العالي يسائل نواب الأمة

أميمة حدري: صحافية متدربة

أثار غياب 255 برلمانيا عن جلسة المصادقة على مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يوم الإثنين 22 دجنبر، جدلا واسعا داخل مجلس النواب، بعد أن تم التصويت على المشروع بموافقة 100 نائب ومعارضة 40 آخرين دون أي امتناع، ما يعني أن نحو 64 بالمائة من النواب لم يحضروا الجلسة التي استمرت لساعات وانتهت في وقت متأخر، في مؤشر يعكس إخلالا بواجبهم كنواب للأمة.

وأدى هذا الغياب الواسع إلى إعادة طرح مطلب تلاوة أسماء النواب المتغيبين خلال الجلسة، وهي خطوة سبق للمجلس أن لجأ إليها، لكنها أثارت احتجاجا كبيرا من الفرق البرلمانية التي اعتبرت أن الغياب غالبا ما يكون مبررا بسبب المسؤوليات التي يتحملها النواب على مستوى الجماعات الترابية والجهات.

واضطر المجلس للتراجع عن هذه الخطوة بعد مطالب واسعة من النواب بتقديم اعتذار للمتغيبين الذين لديهم أسباب مبررة للغياب. ويرتبط تفعيل هذه الخطوة باعتماد كاميرات ذكية لتوثيق حضور النواب بشكل تلقائي، غير أن القرار لم ينفذ بسبب اعتراض الفرق على تطبيقه.

ويشارك في ظاهرة الغياب نواب الأغلبية والمعارضة على حد سواء، ما أثار امتعاض مراقبين يعتبرونه إخلالا بالواجب الوطني، وسط مطالب متكررة بفرض إجراءات أكثر صرامة لضمان حضور النواب للجلسات.

يشار في هذا السياق، إلى أن المادة 147 من النظام الداخلي لمجلس النواب، تنص على وجوب حضور جميع الجلسات العامة، مع اشتراط توجيه رسالة لرئيس المجلس من الغائب تتضمن بيان العذر. بينما تشير المادة 105 إلى الحالات المبررة للتغيب، وتشمل حضور نشاط رسمي بالدائرة الانتخابية، أو مهمة نيابية أو رسمية داخل أو خارج الوطن، أو إجازة مرضية، أو رخصة ولادة للنائبات، أو المشاركة في دورات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية بالنسبة للنواب الذين يتحملون مسؤوليات بها.

وتنص المادة 106 على وجوب الاقتطاع من أجور المتغيبين ونشر أسمائهم في النشرة الداخلية والجريدة الرسمية، مع التأكيد على أن الغياب المتكرر بدون عذر لأكثر من مرتين عن الجلسات أو اجتماعات اللجان الدائمة يؤدي إلى شغور المقعد واستبداله بالمرشح التالي في اللائحة، رغم أن النائب يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية.

ويثير هذا الإجراء تساؤلات حول فعاليته، إذ يرى بعض المراقبين أن الاقتطاع المالي قد لا يكون رادعا كافيا، خصوصا أمام عدد من النواب الذين لا يتأثرون ماديا، ما يترك الباب مفتوحا أمام استمرار ظاهرة الغياب عن الجلسات البرلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى