بين تفاؤل أخنوش بالاقتصاد وغلاء المعيشة.. هل سيشعر المواطن بالنمو؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في الوقت الذي تحدث فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن توقعات إيجابية للاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، مستندا إلى تحسن أداء القطاعات غير الفلاحية وانتعاش مرتقب للنشاط الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، تشهد الأسواق المحلية إرتفاع ثمن اللحوم والخضر والفواكه.

وحسب متتابعين، تحسن المؤشرات الاقتصادية على المستوى الكلي يمثل خبرا إيجابيا لأي اقتصاد، فانتعاش القطاع الفلاحي بنسبة قد تصل إلى 15 في المائة، كما جاء في عرض رئيس الحكومة اليوم خلال اجتماع مجلس الحكومة، يمكن أن يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق دينامية في عدد من القطاعات المرتبطة به، غير أن التجارب السابقة أظهرت أن هذا النوع من الأرقام لا يترجم دائما إلى تحسن مباشر في القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن المغاربة عاشوا خلال السنوات الأخيرة على وقع ارتفاع متواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية، وعلى رأسها الخضر والمواد الغذائية، إضافة إلى تكاليف النقل والطاقة، ورغم تسجيل بعض المواسم الفلاحية الجيدة في فترات سابقة، فإن تأثير ذلك على أسعار السوق ظل محدوداً في كثير من الأحيان، ما جعل جزءا من الرأي العام يتساءل عن طبيعة العلاقة بين الإنتاج الفلاحي والأسعار التي تصل إلى المستهلك.

المشكلة التي يطرحها العديد من المتتبعين لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل أيضا بسلسلة التوزيع والوساطة داخل الأسواق، فحتى في حال تحسن الإنتاج الفلاحي، فإن تعدد الوسطاء وغياب آليات فعالة لضبط الأسعار يمكن أن يحول دون استفادة المواطن من هذا التحسن، وهنا يظهر أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق النمو، بل في ضمان عدالة توزيعه بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

كما أن الانتعاش الاقتصادي، مهما كان حجمه، حسب مراقبون يظل بالنسبة للمواطن مفهوما ملموسا عندما ينعكس على تفاصيل حياته اليومية في انخفاض أسعار الخضر، استقرار أسعار اللحوم، وتحسن القدرة الشرائية للأسر، دون ذلك، تبقى الأرقام الاقتصادية بالنسبة لكثير من المواطنين مجرد مؤشرات بعيدة عن واقعهم المعيشي.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن الاقتصاد المغربي ظل خلال السنوات الماضية عرضة لتقلبات متعددة، سواء بسبب الجفاف أو الاضطرابات الدولية التي أثرت على سلاسل الإمداد والأسعار العالمية، لذلك فإن أي تحسن في الظروف المناخية يمثل فرصة حقيقية لإعادة التوازن للقطاع الفلاحي، لكن نجاح هذه الفرصة يبقى مرتبطا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحويلها إلى مكاسب اجتماعية ملموسة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى