بايتاس يعدد الأرقام والمواطن يعاني من ارتفاع الأسعار بلا حل

أميمة حدري

كعادته، خرج مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، ليعلن أرقاما رسمية حول المزروعات والقطيع الوطني، أرقام تبدو متفائلة على الورق لكنها بعيدة كل البعد عن الواقع المعيشي للمواطن المغربي الذي يعاني من الغلاء المستمر وتراجع قدرته الشرائية.

وأشار بايتاس خلال الندوة الصحفية التي أعقبت مجلس الحكومة الأسبوعي، إلى أن التساقطات المطرية أثرت على كمية المياه في سدود المملكة، مما يمكن، وفق تقديره، “من العودة إلى مستويات الإنتاجية السابقة في مختلف دوائر الري الكبير”.

ورغم هذا التفاؤل، إلا أن توقف الري الكبير خلال فترات متعددة ألحق أضرارا كبيرة باليد العاملة، حيث ساهم في زيادة البطالة بشكل ملموس في المناطق المعتمدة على هذا النوع من الري، الأمر الذي لم يتطرق إليه الناطق الرسمي سوى بلمسة سريعة دون تفصيل الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر على الأسر.

وبخصوص المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني والزراعات الكلائية، أعلن بايتاس أن مجموع المساحات بلغ 4,5 مليون هكتار، منها 3,9 مليون هكتار مخصصة للحبوب الخريفية، مسجلا زيادة تفوق 48 بالمائة مقارنة بالموسم الفلاحي السابق.

لكن هذه الأرقام لا تتوافق مع واقع الأسواق المحلية، حيث لم يشعر المواطن العادي بأي تحسن ملموس، بل ما زالت الأسعار مرتفعة والمضاربون يسيطرون على السوق، تاركين المواطن في مواجهة مباشرة مع الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.

أما الزراعات السكرية، فقد بلغت مساحتها 44 ألف هكتار بزيادة 21 بالمائة عن الموسم الماضي، رغم القيود المفروضة على مياه السقي، غير أن حوالي 11 هكتارا فقط تأثرت بالفياضانات، ما يطرح علامات استفهام حول التباين الكبير بين البيانات الرسمية وما يعيشه المستهلك على الأرض.

وفي ما يتعلق بالخضر، فقد تجاوزت المساحات المزروعة الخريفية 100 ألف هكتار حتى منتصف دجنبر، مع تنفيذ 57 ألف هكتار إضافية، وهو رقم يبدو مشجعا على الورق، لكنه لا يعكس بالضرورة حجم الإنتاج الفعلي المتاح للأسواق المحلية وقدرة المواطن على شرائه بأسعار معقولة تلائم جيبه.

أما قطاع الأشجار المثمرة، فقد شهد إنتاجا مرتفعا بحسب الوزير، ما سيسهم في تشغيل اليد العاملة، مشيرا إلى إعادة تشكيل القطيع الوطني. ومع ذلك، يبقى هذا القطاع، الذي يوصف بأنه من أكثر القطاعات تشغيلا للعمالة، بعيدا عن تقديم حلول ملموسة للمواطن الذي يواجه ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، التي وصلت إلى أثمان قياسية، إذ أن الحكومة الحالية، حكومة الأرقام والمؤشرات الرسمية، أكثر مما هي حكومة الاهتمام بالمواطن والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على حياة المواطنين.

هذه التصريحات، التي تبدو وفق مراقبين، مستفزة للمواطن، إذ تقدم صورة وردية لمشهد زراعي في المغرب لا يتطابق مع الواقع، ويكشف عن فجوة متسعة بين البيانات الرسمية واحتياجات المواطنين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين غلاء المعيشة والوعود الحكومية التي يصعب لمسها على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى