هل يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى تهديد النشاط السياحي؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
شهدت أسعار المحروقات في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا في مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع السياحة الذي يعتمد بشكل كبير على وسائل النقل والخدمات المرتبطة بها.
فالمحروقات تعد عنصرا أساسيا في تشغيل الطائرات ووسائل النقل السياحي، كما تدخل في نقل السلع والخدمات التي تحتاجها المؤسسات السياحية، مما يجعل أي زيادة في أسعارها تنعكس مباشرة على تكلفة السفر.
وأمام هذا الوضع، بدأت تظهر مؤشرات على ارتفاع أسعار تذاكر السفر والخدمات السياحية، وهو ما قد يؤثر على قرارات السائحين سواء المحليين أو الدوليين.
ولفهم تأثير هذا الوضع على السياحة قمنا بحوار مع الخبير السياحي الزوبير بوحوث، إليكم نص الحوار:
كيف يؤثر ارتفاع أسعار المحروقات على قطاع السياحة بشكل عام؟
يؤثر ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير ومباشر على قطاع السياحة، لأنه يدخل في عدة مراحل من تكلفة الرحلة. أولًا، يؤدي إلى زيادة أسعار النقل الجوي، حيث تعتمد شركات الطيران بشكل كبير على الكيروزين الذي يشكل نسبة مهمة من تكاليفها. ثانيًا، يؤثر على النقل السياحي داخل البلد، خاصة في المغرب الذي يعتمد على الغازوال في الحافلات ووسائل النقل المختلفة.
ثالثًا، يرفع تكلفة نقل السلع والمواد الغذائية إلى الفنادق والمطاعم، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الخدمات السياحية. بالإضافة إلى ذلك، تدخل المحروقات في تشغيل مرافق الفنادق مثل التدفئة والمطابخ.
كل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع شامل في تكلفة السفر، مما يؤثر على قرارات السياح وقدرتهم على الإنفاق.
لماذا يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران؟
يرجع ذلك إلى أن الوقود، وخاصة الكيروزين، يمثل جزءًا أساسيًا من تكاليف تشغيل شركات الطيران، حيث تتراوح نسبته بين 25% و40%. وعندما ترتفع أسعار المحروقات، تزداد التكاليف التشغيلية لهذه الشركات بشكل كبير، مما يدفعها إلى تعويض هذه الزيادة عبر رفع أسعار التذاكر. وبما أن النقل الجوي يعد من أهم عناصر الرحلة السياحية، فإن أي زيادة فيه تؤثر مباشرة على التكلفة الإجمالية للسفر.
كما أن شركات الطيران الكبرى تعمل على المستوى الدولي، وبالتالي فهي تتأثر بتقلبات أسعار النفط عالميًا، مما يجعل رفع الأسعار شبه حتمي في مثل هذه الظروف.
ما تأثير ارتفاع سعر الغازوال على النقل السياحي داخل المغرب؟
ارتفاع سعر الغازوال يؤثر بشكل مباشر على النقل السياحي داخل المغرب، لأن هذا النوع من النقل يعتمد عليه بشكل أساسي. ومع زيادة سعره بحوالي 18%، تجد شركات النقل السياحي نفسها أمام ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل.
هذا الوضع يدفعها إما إلى رفع أسعار خدماتها لتعويض الخسائر، أو الحفاظ على الأسعار وتحمل العبء المالي، مما قد يهدد استمراريتها. ونظرًا لتنوع الوجهات السياحية في المغرب وبعد المسافات بينها، فإن تكلفة النقل تشكل جزءًا مهمًا من تجربة السائح، وبالتالي فإن أي زيادة فيها تنعكس على التكلفة الإجمالية للرحلة.
كيف يساهم ارتفاع المحروقات في زيادة أسعار الخدمات داخل الفنادق والمطاعم؟
يساهم ارتفاع المحروقات في زيادة أسعار الخدمات داخل الفنادق والمطاعم عبر عدة مستويات. أولًا، ترتفع تكلفة نقل المواد الغذائية مثل الخضر والفواكه واللحوم بسبب زيادة أسعار الوقود، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه المواد.
ثانيًا، تعتمد الفنادق على المحروقات في تشغيل بعض مرافقها مثل التدفئة والطبخ باستخدام غاز البوتان أو الغازوال. ومع ارتفاع هذه التكاليف، تجد المؤسسات السياحية نفسها مضطرة إلى رفع أسعار خدماتها لتعويض الزيادة.
وفي النهاية، يتحمل الزبون هذه التكاليف من خلال ارتفاع أسعار الإقامة والأكل والخدمات الأخرى.
ما تأثير ارتفاع تكاليف السفر والتضخم على سلوك السائحين؟
يؤدي ارتفاع تكاليف السفر والتضخم إلى تغيير سلوك السائحين بشكل ملحوظ. فعندما ترتفع أسعار التذاكر والخدمات السياحية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة في بلدانهم، تتأثر قدرتهم الشرائية.
ونتيجة لذلك، قد يقرر السائح تقليص مدة إقامته لتقليل المصاريف، أو تقليل الأنشطة التي كان يخطط للقيام بها، مثل الرحلات والجولات السياحية. كما قد يختار وجهات أقل تكلفة أو يؤجل سفره بالكامل.
هذا التأثير لا يقتصر على السائح الدولي فقط، بل يشمل أيضًا السائح المحلي الذي يتأثر بدوره بارتفاع الأسعار داخل بلده.





