هل يكفي العرض والطلب لتفسير غلاء تذاكر الطيران في المغرب؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في سياق الجدل المتواصل حول أسعار النقل الجوي، أكد وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح أن التسعير المعتمد من طرف الخطوط الملكية المغربية يقوم أساساً على منطق العرض والطلب، حيث تنخفض الأسعار خلال فصلي الخريف والشتاء، وترتفع صيفاً بفعل الإقبال الكبير، خاصة من طرف مغاربة العالم والسياح. غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته النظرية، يصطدم بواقع ميداني يكشف مفارقات لافتة تطرح أكثر من علامة استفهام.

فعلى مستوى الرحلات الداخلية، لا تعكس الأسعار دائما هذا الانخفاض الموسمي”د الذي تحدث عنه الوزير، إذ تسجل خطوط جوية قصيرة، لا تتجاوز مدتها ساعة أو ساعتين، أسعارا مرتفعة نسبيا حتى خارج فترات الذروة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى مرونة التسعير، ومدى استجابة الشركة فعلياً لتراجع الطلب. فالمسافر المغربي، في كثير من الحالات، لا يلمس فرقاً واضحاً بين مواسم الضغط ومواسم الركود.

ولا يقف الأمر عند السوق الداخلية، بل يمتد إلى المقارنات الدولية التي تزيد من حدة الجدل، فقد أظهرت تجارب مسافرين ومقارنات متداولة أن رحلات داخلية في المغرب قد تفوق في تكلفتها رحلات أطول في دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، حيث المنافسة أقوى وتعدد الفاعلين يفرض توازناً أكبر في الأسعار. هذا المعطى يعزز فرضية أن منطق السوق في الحالة المغربية لا يشتغل بكامل شروطه، أو أنه يتأثر بعوامل أخرى غير العرض والطلب.

أما بالنسبة لمغاربة العالم، الذين يمثلون شريحة أساسية من زبناء النقل الجوي، فقد تحولت أسعار التذاكر بالنسبة لهم إلى مصدر تذمر متكرر، خصوصا خلال فصل الصيف، إذ تصل الأسعار في بعض الأحيان إلى مستويات مرتفعة جدا، ما يدفع إلى طرح سؤال جوهري: هل يتم توظيف ذروة الطلب لضبط السوق، أم لاستغلالها تجارياً إلى أقصى حد ممكن؟

ورغم تأكيد الوزارة على لجوء الشركة إلى استئجار طائرات إضافية وتعزيز الرحلات لتخفيف الضغط، إلا أن هذه الإجراءات، بحسب عدد من المتتبعين، لم تنعكس بشكل ملموس على الأسعار. وهو ما يفتح النقاش حول فعالية هذه الحلول، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب.

وحسب متابعين، يبدو أن الإشكال يتجاوز التفسير الكلاسيكي لآليات السوق، ليطرح قضايا أعمق مرتبطة ببنية النقل الجوي في المغرب، من قبيل محدودية المنافسة في بعض الخطوط، وغياب بدائل قوية، إضافة إلى كلفة التشغيل والاختيارات الاستراتيجية للشركة الوطنية. كما أن الطابع شبه الاحتكاري لبعض الوجهات الداخلية قد يحد من أي تأثير حقيقي لانخفاض الطلب على الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى