أسعار البصل بالمغرب بين التصدير المكثف وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين

أميمة حدري 

سجلت أسعار البصل خلال الأسابيع الأخيرة في مختلف أسواق المملكة، تقلبات حادة أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، مما يعكس هشاشة منظومة التوزيع وسوء توازن السياسات الاقتصادية الزراعية.

الارتفاع غير المسبوق للبصل، لم يكن نتيجة نقص الإنتاج وحده، بل جاء كنتيجة للتصدير المكثف الذي أفرغ الأسواق المحلية من الكميات الكافية لتلبية الطلب الوطني، خصوصا في فترة شهر رمضان وأيام عيد الفطر، التي تشهد عادة ارتفاعا في الاستهلاك.

وبالرغم من أن المغرب يعد من أكبر المصدرين للخضر والفواكه، إلا أن سياسات التصدير لم تراعي احتياجات السوق الداخلي، حيث تم توجيه كميات كبيرة من البصل نحو الأسواق الإفريقية، في حين يواجه المواطنون ارتفاع الأسعار في نقاط البيع بالتقسيط، في وضع يعكس قصورا في التخطيط الزراعي وفي تحديد أولويات التصدير، ما يضع المستهلك في مواجهة مباشرة مع آثار التضخم غير المبررة.

التساقطات المطرية الأخيرة، التي أثرت على جزء من المحصول المحلي لم تكن العامل الوحيد في ارتفاع الأسعار، بل كانت عاملا مساعدا في ظل غياب الرقابة الكافية على مسارات التوزيع والمضاربة التي يفرضها الوسطاء، ما يزيد من الهوة بين إنتاج السوق واحتياجات المواطنين.

ويرى مراقبون أن هذا الواقع، يكشف إخفاق السياسات الحكومية في حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، ويطرح تساؤلات حول جدوى التصدير المكثف في ظل أزمات اقتصادية تضرب الأسر المغربية.

أسعار البصل في المغرب اليوم ليست مجرد مسألة استهلاك يومي، بل مؤشر على تراجع فعلي للقدرة الشرائية وفشل في خلق توازن بين الإنتاج والتصدير، ما يحتم إعادة النظر في استراتيجيات التوزيع الزراعي وضبط الأسواق قبل أن تتحول أزمة البصل إلى نموذج متكرر لأزمات المواد الأساسية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى