المحروقات تشتعل.. واتهامات بتصريف مخزون قديم بأسعار جديدة

حسين العياشي

تفجّرت موجة جديدة من الجدل السياسي في المغرب عقب إعلان شركات المحروقات زيادات متزامنة في أسعار البنزين والديزل، في خطوة برّرتها بتداعيات التوترات الدولية المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، غير أن سرعة تنزيل هذه الزيادات فتحت الباب أمام تساؤلات حادة داخل المؤسسة التشريعية.

في قلب هذا النقاش، وجّه البرلماني مصطفى إبراهيمي انتقادات مباشرة لطبيعة هذه الزيادات، معتبراً أنها جاءت بشكل متسارع ومفاجئ، وبفارق زمني قصير عن اندلاع الأزمة الدولية، ما يثير الشكوك حول مدى ارتباطها الفعلي بتقلبات السوق العالمية. وأبرز، ضمن سؤال شفوي موجه إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن هذا التسارع يطرح فرضية اعتماد بعض الشركات على مخزونات سابقة تم اقتناؤها بأسعار أقل، قبل أن تُسوّق لاحقاً بأثمان مرتفعة.

وتتجاوز هذه الشكوك مسألة التوقيت، لتلامس، بحسب المعطيات التي استند إليها البرلماني، سلوكيات محتملة داخل السوق، من بينها لجوء بعض الفاعلين، خاصة الشركات المدرجة في البورصة، إلى تصفية مخزوناتها قبل نهاية سنة 2025، في محاولة لتحسين مؤشراتها المالية وتعزيز موقعها داخل السوق، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بتداخل منطق الربح مع مقتضيات المصلحة العامة.

كما يثير تزامن هذه الزيادات وتقارب نسبها بين مختلف الشركات تساؤلات إضافية حول طبيعة المنافسة داخل القطاع، وما إذا كانت السوق تعكس فعلاً آليات العرض والطلب، أم أن هناك مؤشرات على وجود تفاهمات غير معلنة بشأن تحديد الأسعار، وهو ما يستدعي، وفق الطرح البرلماني، تدقيقاً مؤسساتياً معمقاً.

ولا تقف تداعيات هذه الزيادات عند حدود أسعار الوقود، بل تمتد بشكل مباشر إلى القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تأثيرها المتسلسل على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، في سياق اقتصادي يتسم أصلاً بحساسية عالية تجاه أي ارتفاعات جديدة.

أمام هذه المعطيات، دعا إبراهيمي الوزارة الوصية إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق دقيق حول مستويات مخزون المحروقات لدى الشركات قبيل نهاية سنة 2025، والتحقق من مدى احترامها للالتزامات القانونية المرتبطة بالمخزون الاستراتيجي، إلى جانب تكثيف آليات المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق أي جهة يثبت تورطها في استغلال الظرفية لتحقيق أرباح غير مبررة.

وبين مبررات السوق الدولية وضغوط الداخل، يعود ملف المحروقات إلى واجهة النقاش العمومي، حاملاً معه أسئلة قديمة متجددة حول شفافية القطاع وحدود تدخل الدولة في ضبط توازناته، في لحظة تبدو فيها الحاجة ملحة لإعادة بناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى