أعمارة :” النقل القروي رافعة للتنمية وخلق فرص الشغل للشباب”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في إطار مساهمته في النقاش العمومي حول تأهيل خدمات النقل بالعالم القروي، نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لقاءً تواصلياً خصص لتقديم مخرجات رأيه بشأن موضوع: «نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية».

وفي تصريح للصحافة على هامش هذا اللقاء، أكد رئيس المجلس عبد القادر اعمارة أن أهمية هذا الموضوع تنبع من معطيات رقمية دالة، حيث يشكل العالم القروي حوالي 90% من التراب الوطني، ويضم ما يقارب 13.7 مليون نسمة، أي حوالي 37.2% من مجموع سكان المغرب.
وأبرز أن النقل لا يُنظر إليه فقط كخدمة أساسية للتنقل، بل كرافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، ووسيلة لخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب في المناطق القروية.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب راكم منذ تسعينيات القرن الماضي مجهودات مهمة في مجال فك العزلة، حيث ارتفعت نسبة الولوج إلى الطرق القابلة للاستعمال طوال السنة من حوالي 54% سنة 2005 إلى أكثر من 81% حالياً.
ورغم هذه المكتسبات، لا تزال هناك تحديات قائمة، خصوصاً في المناطق الجبلية والمعزولة التي تعاني من صعوبات في الربط الطرقي والخدماتي.
وفي هذا السياق، شدد المجلس على ضرورة إعداد مخطط وطني خاص بالتنقل في العالم القروي، يكون مندمجاً ومستداماً، ويُدرج ضمن توجهات الميثاق الوطني للتنقل المستدام في أفق سنة 2035.
ويهدف هذا المخطط إلى إرساء رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجالات القروية، وتضمن العدالة المجالية في الولوج إلى خدمات النقل.
كما أوصى المجلس بعصرنة وتأهيل الطرق غير المصنفة والمسالك القروية، مع التأكيد على أهمية تخصيص موارد كافية لصيانتها، باعتبارها من أبرز الإشكالات التي تؤثر على استدامة البنية التحتية.
ودعا أيضا إلى مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بالنقل المزدوج، الذي يشكل العمود الفقري للنقل القروي، إلى جانب إعادة النظر في أنماط النقل الأخرى مثل النقل المدرسي والصحي والمهني.
ومن بين المقترحات اللافتة، دعا إلى تشجيع تصنيع مركبات ملائمة لخصوصيات العالم القروي داخل المغرب، وكذا تكييف القوانين المنظمة للسير والجولان بما يستجيب لواقع المناطق القروية، خاصة في ما يتعلق بوعورة التضاريس وتباعد التجمعات السكنية.
وخلص إلى أن إصلاح منظومة النقل القروي يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية منصفة، وتعزيز اندماج الساكنة القروية في الدورة الاقتصادية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وتقليص الفوارق المجالية.





