زلزال قضائي بفاس.. رئيس جماعة ونوابه خلف القضبان في ملف تبديد المال العام

حسين العياشي
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس الستار على واحد من أبرز ملفات التدبير الجماعي بإقليم ميدلت، بعد أن قضت بإدانة رئيس جماعة الريش وعدد من معاونيه، في قضية كشفت اختلالات إدارية ومالية امتدت خيوطها إلى تدبير المال العام واستعمال السلطة.
وجاء الحكم حضوريًا في مواجهة رئيس الجماعة أحمد العزوزي ونوابه عسو صبان، وزايد آيت أوعشي، ومصطفى عكاوي، بعدما ثبتت في حقهم تهم تبديد أموال عمومية وتسليم وثائق إدارية لمن لا يستحقها، حيث قضت المحكمة في حقهم بسنة واحدة حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 15 ألف درهم لكل واحد منهم، في قرار يعكس تشدد القضاء المالي في مواجهة جرائم تمس نزاهة التدبير المحلي.
وامتدت لائحة الإدانة لتشمل أسماء أخرى، إذ أدين كل من مصطفى الشادلي وإبراهيم العيساوي بتهمة تبديد أموال عامة، فيما تمت مؤاخذة حسن أقزعي من أجل المشاركة في هذه الأفعال، وقضت المحكمة في حقهم بالعقوبة نفسها، مع تحميلهم الصائر تضامنًا وتحديد الإكراه البدني في حدّه الأدنى، مقابل تبرئتهم من باقي التهم، وإرجاع مبالغ الكفالة بعد خصم الغرامات والمصاريف القضائية.
وفي الشق المدني، أعلنت المحكمة عدم اختصاصها في الطلبات الموجهة ضد أحد المتابعين، مقابل قبولها لباقي المطالب، لتقضي في الموضوع بإلزام المتهمين المدانين، بشكل تضامني، بأداء تعويض إجمالي قدره 150 ألف درهم لفائدة جماعة الريش، في شخص رئيسها، مع ترتيب الآثار القانونية المرتبطة بالصائر والإكراه البدني في حدود ما قضت به.
هذا الحكم يأتي تتويجًا لمسار قضائي انطلق بمتابعة ثقيلة من طرف قاضي التحقيق، شملت إلى جانب تبديد واختلاس أموال عمومية، تهمًا مرتبطة بالتزوير في وثائق رسمية واستعمالها، وتسليم وثائق إدارية بغير وجه حق، واستغلال النفوذ، فضلًا عن إحداث تجزئة عقارية في منطقة غير مؤهلة لذلك، وهي معطيات تعكس حجم التعقيد الذي طبع هذا الملف.
وبين تفاصيل الإدانة وخلفيات المتابعة، يسلط هذا القرار القضائي الضوء على التحديات التي تواجه منظومة الحكامة المحلية، ويعيد طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام، خاصة في القضايا التي تتقاطع فيها السلطة التقريرية مع تدبير الموارد العمومية، في سياق يتجه فيه القضاء إلى تشديد الرقابة على المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية.





