مستشفى الغساني بفاس خارج الخدمة.. مرضى بلا تحاليل وأعطال تهدد حياتهم

حسين العياشي

تدقّ أزمة التحاليل الطبية بمستشفى الغساني بفاس ناقوس الخطر، بعدما تحوّل خلل تقني متكرر إلى معاناة يومية تثقل كاهل الفئات الهشة، وتضع حقها في العلاج على المحك، في ظل عجز واضح عن ضمان أبسط الخدمات التشخيصية الضرورية.

وتكشف المعطيات المرتبطة بهذا الملف أن عدداً كبيراً من المرضى، خاصة المستفيدين من نظام “أمو تضامن”، يجدون أنفسهم مجبرين على مغادرة المؤسسة الصحية دون استكمال فحوصات أساسية، بسبب توقف أجهزة المختبر أو أعطالها المتكررة. ويتعلق الأمر بتحليلات حيوية، من قبيل فحوصات الغدة الدرقية، ومستويات فيتامين “د”، ونسبة الحديد والأملاح المعدنية، إضافة إلى اختبارات بيولوجية تكميلية تُعد حاسمة في تشخيص عدد من الأمراض.

في هذا السياق، وجّهت النائبة البرلمانية ريم شباط سؤالاً كتابياً عاجلاً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مستفسرة عن خلفيات هذا التعطل المستمر، وما إذا كان الأمر يتعلق بنقص في الصيانة أو غياب التجهيزات أو اختلالات في تدبير الموارد. كما شددت على أن استمرار هذه الأعطاب يحرم فئات واسعة من حقها في الولوج إلى خدمات صحية أساسية، ويهدد سلامتها نتيجة تأخر التشخيص والعلاج.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز معضلة أعمق تتعلق بالقدرة المحدودة لهذه الفئات على اللجوء إلى القطاع الخاص، حيث تشكل كلفة التحاليل عائقاً حقيقياً أمام المرضى المعوزين، ما يجعلهم عالقين بين خيارين أحلاهما مر: إما الانتظار وسط أعطاب متكررة، أو تحمل مصاريف تفوق إمكانياتهم. وهو ما يفاقم من حدة المخاطر الصحية، خاصة في حالات تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً.

كما دعت البرلمانية إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لتجاوز هذا الوضع، من خلال إصلاح الأجهزة المعطلة أو تعويضها بمعدات حديثة، مع ضمان تزويد المختبر بالكواشف الضرورية، بما يسمح باستئناف الخدمات في ظروف عادية. ولم تغفل التأكيد على ضرورة تفعيل برامج الصيانة الوقائية، لتفادي تكرار مثل هذه الانقطاعات التي تمس بشكل مباشر بالحق الدستوري في الصحة.

وبين أعطاب تقنية وتحديات تدبيرية، يعكس ما يجري داخل مستشفى الغساني صورة مصغرة لإشكال أكبر يواجه المنظومة الصحية، حيث تتحول الخدمات الأساسية في بعض الأحيان إلى امتياز بدل أن تكون حقاً مكفولاً. وهو ما يطرح بإلحاح سؤال التدخل العاجل لضمان استمرارية الرعاية الصحية، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وصون كرامتها في مواجهة اختلالات لا تحتمل التأجيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى