الدار البيضاء تحتضن نقاشاً سياسياً جديداً حول المساواة بمنطق التنفيذ

حسين العياشي
تستعد الدار البيضاء لاحتضان تجربة جديدة تعكس تحوّلاً لافتاً في طرق مقاربة قضايا المساواة بين الجنسين، من خلال تنظيم “هاكاثون الشباب الحزبي”، في مبادرة تراهن على نقل النقاش من مستوى الشعارات إلى فضاء إنتاج حلول عملية قابلة للتنفيذ داخل الحقل السياسي.
وتأتي هذه المبادرة بمشاركة جمعية حقوق وعدالة بشراكة مع جمعية “المواطنون”، وبدعم من المركز الدنماركي للأبحاث “KVINFO”، في سياق يتسم بتنامي الوعي بضرورة تجديد أدوات التعاطي مع قضايا المساواة، والانتقال بها من مطلب حقوقي مجرد إلى مدخل فعلي لإعادة صياغة السياسات العمومية على أسس أكثر عدلاً وشمولاً.
ويراهن المنظمون على أن يشكل هذا الموعد فضاءً تفاعلياً مفتوحاً، ينخرط خلاله شباب منخرطون في العمل الحزبي وفاعلون جمعويون في تفكيك العوائق البنيوية التي تعرقل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي داخل البرامج السياسية. ومن المنتظر أن يتركز النقاش حول إشكالات متجذرة، من قبيل استمرار الصور النمطية، وضعف إنتاج المعطيات الدقيقة، إلى جانب محدودية الجرأة السياسية في تبني إصلاحات عميقة، وهي عوامل تسهم في تقليص أثر السياسات الموجهة للنساء والفتيات.
وفي قلب هذه الدينامية، يبرز رهان تمكين الشباب داخل التنظيمات الحزبية، ليس فقط ككتلة انتخابية، بل كقوة اقتراحية قادرة على تجديد الخطاب السياسي. إذ يسعى هذا الهاكاثون إلى تزويد المشاركين بأدوات تحليل ومنهجيات عملية تمكنهم من صياغة برامج انتخابية تُدمج المساواة بشكل فعلي، بما يحوّلها من خطاب نظري إلى التزام سياسي قابل للقياس والتنفيذ.
كما يُرتقب أن يتيح هذا اللقاء فضاءً للحوار بين شباب ينتمون إلى توجهات سياسية مختلفة، في محاولة لتجاوز منطق الاصطفاف الحزبي التقليدي، وفتح نقاش مشترك حول قضايا تتقاطع فيها الرهانات المجتمعية، وعلى رأسها مناهضة التمييز وتعزيز تكافؤ الفرص، في أفق بناء أرضيات توافقية حول أولويات الإصلاح.
ولا تقف طموحات هذه المبادرة عند حدود النقاش، بل تمتد إلى بلورة مخرجات عملية، تشمل اقتراح آليات لتتبع وتقييم السياسات العمومية من زاوية النوع الاجتماعي، وتطوير تصورات داخلية للأحزاب تضمن إدماج هذه المقاربة بشكل ممنهج في برامجها. كما يُنتظر أن تسهم هذه المخرجات في إغناء البرامج الانتخابية المقبلة، وجعلها أكثر ارتباطاً بقضايا العدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن تحقيق المساواة لا يمكن فصله عن معالجة اختلالات بنيوية أعمق، من بينها الهشاشة الاقتصادية، واستمرار مظاهر العنف، وتفاوت فرص الولوج إلى التعليم، وهي تحديات تكرّس الفوارق وتحد من فرص الاندماج المتكافئ.
وفي المحصلة، يعكس “هاكاثون الشباب الحزبي” توجهاً متنامياً نحو إعادة تعريف أدوار الفاعلين الشباب داخل الحياة السياسية، من متلقين إلى صناع مبادرات، ومؤشراً على بروز وعي جديد يعتبر المساواة بين الجنسين رافعة أساسية لأي مشروع تنموي ديمقراطي قادم.





