بين حماية المستهلك والريع المقنّع.. التامني توجّه انتقادات حادة لسياسات الدعم

حسين العياشي
فجّرت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني جدلاً حادًا حول سياسات الدعم المعتمدة، بعدما وجّهت انتقادات لاذعة لما تعتبره “اختلالاً بنيوياً” يحوّل هذه الآليات من أدوات للحماية الاجتماعية إلى قنوات غير مباشرة لتغذية الغلاء وتعميق الفوارق داخل المجتمع.
وفي قراءة تضع المال العام تحت مجهر المساءلة، ترى التامني أن الاعتمادات المالية الضخمة التي تُرصد لدعم بعض القطاعات أو المواد الأساسية لا تنعكس بالشكل المنتظر على الأسعار، ولا تصل إلى الأسر المستهدفة بما يخفف فعلياً من أعباء المعيشة، بل تتسرب، وفق توصيفها، إلى شبكات من الوسطاء والمضاربين وكبار المستفيدين، في ظل غياب مسارات واضحة للشفافية وآليات صارمة للمراقبة.
هذا الواقع، كما تصفه البرلمانية، يكرّس مفارقة قاسية يعيشها المواطن يومياً، إذ يتحمل كلفة مزدوجة: مرة عبر تمويله غير المباشر لبرامج الدعم من المال العام، ومرة أخرى عند اقتناء نفس المواد بأسعار لا تعكس وجود أي دعم فعلي. وبين هذين المستويين، يطفو خلل عميق في منظومة التتبع والمساءلة، يجعل الدعم أقرب إلى غطاء لتوازنات سوق مختلة بدل أن يكون أداة لتصحيحها.
وتتقاطع هذه الانتقادات مع مؤشرات ميدانية على تآكل القدرة الشرائية للأسر، في سياق يتسم باستمرار ارتفاع الأسعار دون تدخل حاسم لضبط السوق أو كبح هوامش الربح. وفي هذا الإطار، تحذّر التامني من أن غياب الصرامة في مواجهة المضاربة والاحتكار يفتح المجال أمام تحويل المال العمومي إلى “ريع مقنّع” لفئات محدودة، بدل توجيهه لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
وفي مقابل هذا التشخيص، تطرح البرلمانية سؤالاً جوهرياً حول جدوى المقاربة الحالية، معتبرة أن حماية القدرة الشرائية لا يمكن أن تتحقق دون إعادة هيكلة عميقة لسياسات الدعم، تقوم على توجيهه بشكل مباشر وشفاف نحو الفئات المستحقة، وربطه بمنظومة دقيقة للمراقبة والمحاسبة تضمن أثره الحقيقي على الأرض.
وبين ضغط اجتماعي متصاعد وسياسات تُتهم بعدم بلوغ أهدافها، يظل ملف الدعم مفتوحاً على نقاش أوسع يتجاوز لغة الأرقام إلى مساءلة النجاعة والإنصاف، في لحظة تتعالى فيها الأصوات المطالبة بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن على أسس من الشفافية والعدالة.





