تقلبات النفط تحت المجهر: مجلس المنافسة يرفع وتيرة المراقبة

حسين العياشي
فعّل مجلس المنافسة آلية مراقبة أكثر صرامة لتتبع كيفية انتقال تقلبات أسعار المحروقات في الأسواق الدولية إلى السوق الوطنية، في خطوة تعكس تشديداً واضحاً على حماية المستهلك وضبط شفافية تشكيل الأسعار في ظرفية اقتصادية متقلبة.
وجاء هذا القرار في سياق دولي يتسم بارتفاع سريع وملحوظ في أسعار المنتجات النفطية ومشتقاتها، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما ألقى بظلاله على أسعار المواد المكررة والمواد البلاستيكية وعدد من المدخلات الصناعية المرتبطة بها.
وباعتبار المغرب بلداً مستورداً للمنتجات النفطية السائلة، وعلى رأسها الغازوال والبنزين، فإن هذه التحولات الخارجية لا تتوقف عند حدود الطاقة فقط، بل تمتد آثارها إلى قطاعات اقتصادية متعددة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على مشتقات النفط، ما يجعل السوق الوطنية أكثر حساسية تجاه هذه التقلبات.
وفي هذا الإطار، أوضح المجلس أن مهمته في تتبع حسن سير المنافسة تفرض عليه التأكد من أن الأسعار المعتمدة محلياً تعكس، بشكل متوازن وضمن آجال معقولة، التغيرات المسجلة على المستوى الدولي، دون أن تتحول هذه التحولات إلى مبرر لزيادات غير مبررة أو تضخم في هوامش الربح.
ولم يخف المجلس أن المعطيات الحالية تفرض يقظة مضاعفة، حيث قرر، بشكل استثنائي، الرفع من وتيرة المراقبة، منتقلاً من تتبع ربع سنوي إلى رصد شهري لأسعار الغازوال والبنزين عبر مختلف مراحل التزود والتوزيع، في محاولة لإحكام القبضة على أي اختلال محتمل في انتقال الأسعار.
كما استحضر المجلس الالتزامات السابقة التي قطعتها شركات توزيع المحروقات في إطار اتفاق التسوية، مؤكداً استمرار تتبع سلوك الفاعلين في السوق، سواء من حيث تطور الأسعار أو طرق احتسابها، مع التلويح بإصدار مذكرة تفسيرية توضح آليات هذا التتبع للرأي العام.
ولم يقتصر التحرك على قطاع المحروقات فقط، بل امتد ليشمل باقي القطاعات الاقتصادية المرتبطة، حيث شدد المجلس على استعداده لرصد أي زيادات غير مبررة في الأسعار أو هوامش الأرباح، وكشف أي ممارسات من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة، مثل التواطؤ أو استغلال الوضع المهيمن داخل السوق.
وفي رسالة تحمل نبرة حزم، أكد المجلس أن أي فجوة غير مبررة بين الأسعار أو الهوامش المطبقة داخلياً وتلك المرتبطة بالكلفة الحقيقية أو المؤشرات الدولية، ستخضع لتدقيق معمق، سواء في إطار التقارير الدورية أو من خلال تقييم النتائج المالية للفاعلين المعنيين.
وبين ضغط الأسواق العالمية ومتطلبات حماية القدرة الشرائية، يبدو أن مجلس المنافسة اختار الانتقال من موقع المراقب إلى موقع المتدخل الاستباقي، في محاولة لإعادة التوازن إلى سوق تظل رهينة لتقلبات خارجية، لكنها مطالبة في الآن ذاته باحترام قواعد الشفافية والإنصاف.





