تنغير: انطلاق الدورة الثانية لمنتدى “المضايق والواحات”

إعلام تيفي – تنغير

افتتح عامل إقليم تنغير، إسماعيل هيكل، صباح اليوم الجمعة، فعاليات الدورة الثانية لمنتدى “المضايق والواحات” بالمركز الثقافي للمدينة، في لحظة بدت أقرب إلى إعلان رهان جديد على السياحة كمدخل فعلي لتحريك عجلة التنمية المحلية، وإعادة تموقع الإقليم ضمن خريطة الوجهات السياحية الصاعدة بالمغرب.

وجاء تنظيم هذه التظاهرة تحت شعار “السياحة الواحية والجبلية رافعة للتنمية المحلية”، في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية استثمار الخصوصيات المجالية التي يزخر بها إقليم تنغير، حيث تتقاطع الواحات مع التضاريس الجبلية في مشهد طبيعي فريد، يشكل أرضية خصبة لبناء نموذج سياحي قائم على الاستدامة والتثمين الذكي للموارد الطبيعية والثقافية.

في أجواء رسمية وحضور وازن لعدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، إلى جانب فاعلين في القطاع السياحي وممثلي المجتمع المدني، شكّل حفل الافتتاح مناسبة للتأكيد على البعد الاستراتيجي لهذا المنتدى، ليس فقط كحدث احتفالي عابر، بل كمنصة لتجميع مختلف المتدخلين حول رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز جاذبية الإقليم، وخلق دينامية اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص الشغل لفائدة الساكنة المحلية.

وخلال هذا اللقاء، برزت ملامح هذا الطموح من خلال الكلمات الرسمية التي شددت على ضرورة الانتقال من منطق استغلال المؤهلات الطبيعية بشكل تقليدي، إلى مقاربة جديدة تقوم على إدماج السياحة ضمن منظومة تنموية شاملة، تراعي التوازن بين الحفاظ على البيئة وتحقيق مردودية اقتصادية مستدامة.

ولم يقتصر الأمر على الخطاب، بل تم تقديم شريط مؤسساتي أبرز أهم المشاريع والمبادرات التي يشهدها الإقليم في مجال السياحة الواحية والجبلية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن التحولات الجارية، واستعراض الإمكانيات التي يمكن البناء عليها لتطوير هذا القطاع الحيوي.

كما جرى الكشف عن البرنامج العام للدورة، الذي يعكس تنوعاً لافتاً في الأنشطة، حيث تتوزع فعاليات المنتدى بين البعد الثقافي والرياضي والاقتصادي، بما يمنح الحدث طابعاً شاملاً يجمع بين الترويج السياحي وخلق فضاءات للنقاش والتفكير المشترك حول سبل تطوير هذا المجال.

ويمتد المنتدى إلى غاية 10 أبريل 2026، ليتحول إلى فضاء مفتوح لتلاقي الخبرات وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين، في أفق بلورة تصورات عملية للنهوض بالسياحة المستدامة، وتعزيز مكانة تنغير كوجهة تجمع بين الجاذبية الطبيعية والغنى الثقافي.

وتتواصل فعاليات هذه الدورة عبر تنظيم معارض للصناعة التقليدية تعكس غنى التراث المحلي، إلى جانب سباقات وتظاهرات رياضية تستثمر المؤهلات الطبيعية للإقليم، فضلاً عن ندوات وورشات موضوعاتية تفتح نقاشاً معمقاً حول رهانات السياحة الواحية والجبلية وآفاق تطويرها.

وبين البعد الاحتفالي والطموح التنموي، يبعث هذا المنتدى برسالة واضحة مفادها أن تنغير لم تعد مجرد فضاء طبيعي عابر في خريطة السياحة الوطنية، بل مشروع مجال يسعى إلى إعادة صياغة موقعه عبر استثمار ذكي لموارده، في معادلة دقيقة تجمع بين الجاذبية السياحية والتنمية المحلية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى