أساتذة التعاقد يردون على الحكومة ببلاغ تكذيبي يكشف مغالطات طي الملف

إعلام تيفي – بلاغ 

في سياق الجدل المتواصل حول إصلاح منظومة التعليم في المغرب، عاد ملف “التعاقد” ليطفو مجددًا على السطح، بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة خلال الجلسة العمومية المشتركة للبرلمان يوم 15 أبريل 2026. غير أن هذه التصريحات سرعان ما قوبلت برد قوي من المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، عبر بلاغ تكذيبي يروم تصحيح ما اعتبره “مغالطات” وتنوير الرأي العام الوطني.

يؤكد البلاغ أن الحديث عن “طي ملف التعاقد” ليس جديدًا، بل سبق أن تكرر في مناسبات عدة من طرف مسؤولين حكوميين، دون أن يترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. بل إن رئيس الحكومة نفسه، حسب البلاغ، سبق أن استعمل نفس العبارة سنة 2025، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جدية هذا الطي المعلن، وهل هو فعلي أم مجرد خطاب سياسي يتكرر سنويًا دون أثر حقيقي.

ويشدد المصدر ذاته على أن الواقع الذي يعيشه الأساتذة المفروض عليهم التعاقد يكذب هذه الادعاءات، حيث ما تزال هذه الفئة تعاني من مشاكل متعددة، أبرزها تجميد الترقيات، وتعقيدات مرتبطة بالحركة الانتقالية الوطنية، وحرمانهم من حقوقهم الكاملة في نظام المعاشات المدنية، رغم استمرار الاقتطاعات من أجورهم. كما يطرح البلاغ إشكالات قانونية ومالية أخرى، من قبيل التعويضات العائلية العالقة، ومشاكل القروض البنكية الناتجة عن تغيير المشغل.

ويرى المجلس أن السبب الجوهري في استمرار الأزمة هو غياب إرادة سياسية حقيقية لحل الملف بشكل نهائي، وذلك من خلال إدماج الأساتذة في أسلاك الوظيفة العمومية عبر إحداث مناصب مالية ضمن قانون المالية، وهو الإجراء الذي لم يتم اعتماده إلى حدود اليوم، رغم كونه المدخل الأساسي لإنهاء هذا الملف بشكل جذري.

وفي نفس السياق، اعتبر البلاغ أن القرارات الحكومية الأخيرة، بما فيها القرار المشترك الصادر في فبراير 2026، لا تعدو كونها “حلولًا ترقيعية” لا تعالج جوهر المشكلة، بل تكتفي بتخفيف بعض آثارها دون إنهائها.

أما بخصوص الأجور، فقد فنّد البلاغ ما تم تداوله بشأن زيادة بقيمة 5000 درهم، واصفًا ذلك بالمعلومة غير الدقيقة. وأوضح أن الزيادة الفعلية لم تتجاوز 1500 درهم، صُرفت على دفعتين خلال سنتي 2024 و2025، في وقت تعرف فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف المعيشة وتراجعًا في القدرة الشرائية، مع حرمان الشغيلة التعليمية من زيادات عامة استفادت منها قطاعات أخرى.

ولم يقتصر البلاغ على التفنيد والتوضيح، بل تضمن أيضًا جملة من المطالب والمواقف، من أبرزها الدعوة إلى الإدماج الفوري في الوظيفة العمومية، وسحب العقوبات التأديبية المرتبطة بالحراك التعليمي، وإرجاع المبالغ المقتطعة من الأجور، وتسوية وضعيات الأساتذة المنتقلين بين الأكاديميات.

كما عبّر عن تضامن مطلق مع عدد من الحالات الفردية، معتبرًا أن بعض المتابعات القضائية تمثل تضييقًا على حرية التعبير، ومطالبًا بالتراجع عنها، إلى جانب الدعوة للتدخل الإنساني في حالات صحية مستعجلة تخص بعض العاملين في القطاع.

في المجمل، يعكس هذا البلاغ حجم التوتر القائم بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني داخل قطاع التعليم، ويؤكد أن ملف التعاقد ما يزال مفتوحًا، رغم كل التصريحات التي تفيد عكس ذلك. كما يبرز الحاجة إلى حوار جدي ومسؤول، قائم على الشفافية والإنصات، من أجل الوصول إلى حل منصف يضمن كرامة نساء ورجال التعليم، ويخدم في نهاية المطاف مصلحة المدرسة العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى