الضيافة المغربية بين الإرث الثقافي ورهان التميز السياحي

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
يشهد القطاع السياحي المغربي خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة جعلته أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث الأرقام والمؤشرات، ولكن أيضاً من حيث إعادة تعريف عناصر جاذبيته الأساسية. وفي مقدمة هذه العناصر تبرز “الضيافة المغربية” باعتبارها قيمة ثقافية متجذرة، تتحول تدريجياً إلى رافعة استراتيجية للتنمية السياحية.
وفي هذا السياق، يأتي تنظيم الدورة الثالثة من “أسبوع الاحتفاء بالضيافة” خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 28 أبريل 2026، تحت شعار “الضيافة المغربية: من الموروث إلى التميز السياحي”، ليعكس هذا التحول في الرؤية، حيث لم تعد الضيافة مجرد سلوك اجتماعي أو تقليد ثقافي، بل أصبحت جزءاً من صناعة سياحية تنافسية تخضع لمعايير الجودة والتكوين والابتكار.
حيث عرفت هذه الدورة مشاركة اكتر من 30 مؤسسة تكوين مقارنة ب20 مؤسسة خلال الدورة السابقة، إذ يواصل المغرب تعزيز موقعه كوجهة سياحية عالمية، مع استقبال ما يقارب 20 مليون سائح خلال سنة 2025، ومداخيل مهمة من العملة الصعبة، إضافة إلى مساهمة متزايدة في الناتج الداخلي الخام. هذه المؤشرات تؤكد أن السياحة لم تعد قطاعاً ثانوياً، بل أصبحت ركيزة اقتصادية ذات أثر مباشر على التنمية.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جذب السياح، بل في جودة التجربة التي يعيشونها داخل المغرب، وهنا تبرز أهمية الضيافة باعتبارها العنصر الحاسم في تشكيل الانطباع العام عن الوجهة. فالسائح اليوم لا يبحث فقط عن المعالم، بل عن تجربة متكاملة تبدأ من الاستقبال وتنتهي بالخدمة والتفاعل الإنساني.





