على باب الحوار الاجتماعي..الطبقة العاملة تحت رحمة الهشاشة وغياب تفعيل القوانين

بشرى عطوشي
رأي _ انطلقت يومه الجمعة 17 أبريل 2026، جولات الحوار الاجتماعي، وبمجرد البدء في الحديث عن الحوار الاجتماعي، ولقاءات الحكومة والنقابات، يبدأ الحديث عن الطبقة العاملة والظرفية الخانقة التي تواجهها وتجابهها هذه الفئة.
ويمكن القول أن هذه الطبقة التي يطلق عليها الطبقة الكادحة، في كل سنة تتطلع لما كانت تتطلع إليه السنوات الماضية، وتنتظر باستمرار أن يتم مناولتها الحقوق نفسها التي دعت إليها السنوات الماضية.
في كل سنة يتجدد أنين هذه الطبقة، وتشحذ بدورها “الباطرونا” سكاكينها، لمواجهة مطالب الشغيلة والوقوف بالمرصاد لكي لا تحقق منها ولو الفتات، المطالب وإن بدت كثيرة بالنسبة للباطرونا، فهي بسيطة بالنسبة للعامل.
مطالب تقوم النقابات بمناقشتها مع القطاعات الحكومية، لتخرج في آخر المطاف باتفاق يتيم، لا يتم تنفيذه، وإن تم ذلك، فإنه يتحقق وببطء شديد.
في كل الأحوال تبقى مطالب الشغيلة، في غرفة الانتظار إلى أن يحل عيد شغل جديد، وحوار اجتماعي جديد، من أجل إطفاء غضب الشغيلة إلى أن تهدأ ثائرتها، وإلى أن يأتي عيد شغل آخر.
هذه السنة، تنتظر المركزيات النقابية من الحكومة، خلال الجولة التي بدأت اليوم الجمعة 17 أبريل، الإجابة عن أسئلة الزيادة العامة في الأجور والمعاشات ومراجعة النظام الضريبي لتخفيف العبء عن الأجراء، وعدم تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها، واستمرار التضييق على الحريات النقابية وغيرها، هي نفسها مطالب السنة الماضية، وقد يزيد مطلب أو اثنين السنة المقبلة في ظل الضغط المستمر على الأجير، الذي أصبح لا يريد إلا كسرة خبز وبكرامة.
الطبقة الشغيلة اليوم وفي انتظار مخرجات الحوار الاجتماعي هذا الذي يسبق فاتح ماي مستاءة من تحجج بعض القطاعات بالتقلبات الدولية، والاختباء وراء الأزمة الطاقية لتبرير التدهور المستمر والخطير للقدرة الشرائية للطبقة العاملة المغربية، وإطلاق العنان لـ “تجار الأزمات”، الذين يستفيدون بدون وجه حق من الأزمة ومن اختلالات سلاسل التوريد والتسويق والمضاربات واحتكار السوق دون حسيب ورقيب.
بدورها ترى مركزيات نقابية أن جولة أبريل لن يكون لها وقع على أوضاع الطبقة العاملة وعموم المغاربة، وقد تهدد الاستقرار الاجتماعي، ما لم تقدم الأجوبة الضرورية لانتظارات الطبقة العاملة عبر إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات تكون في مستوى حجم ارتفاع تكاليف العيش وارتفاع الأسعار، وتخفيض الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة في المواد الأساسية، والرفع من الحد الأدنى للأجر.
في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار الاجتماعي، تتخذ الباطرونا، موقفاً لا لبس فيه: وتقول “إن زيادة الحد الأدنى للأجور أمر غير وارد”.
لكل وجهة نظر ولكل مبرراته ومواقفه، إلا أن الطبقة الشغيلة تبقى تحت العصا، مجبرة على قبول ما يعطى لها، لخنقها وإجبارها على طأطأة رأسها، في ظل ضعف القوانين أحيانا، أو عدم تفعيلها في كثير من الأوقات.





