جراحة الأطفال بورزازات.. بين ضغط الحالات ونقص الموارد البشرية الطبية

أميمة حدري

تشهد مصلحة جراحة الأطفال بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، وضعا مقلقا، في ظل خصاص حاد ومتصاعد في الأطر الطبية المتخصصة، ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة تقديم الخدمات الصحية وعلى القدرة الاستيعابية للقسم في التعامل مع الحالات الاستعجالية والبرامج الجراحية المبرمجة.

في هذا الصدد، أوضح الطبيب رشيد إخلق، أخصائي جراحة الأطفال بالمستشفى المذكور، أن هذه المصلحة كانت، إلى حدود سنة 2018، تضم ثلاثة أطباء جراحين، وهو ما مكنها آنذاك من تأمين استمرارية الخدمات الطبية في ظروف وصفها بـ “المستقرة”، إضافة إلى استقبال حالات قادمة من عدد من الأقاليم المجاورة، من بينها زاكورة وتنغير وطاطا وقلعة مكونة، فضلا عن امتداد خدماتها إلى مناطق أبعد كترودانت، وذلك بفضل القدرة على إجراء التدخلات الجراحية داخل آجال معقولة وبوتيرة منتظمة.

وأضاف إخلق في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الوضع بدأ يتجه نحو التراجع التدريجي ابتداء من سنة 2021، عقب مغادرة أحد الأطباء إثر نجاحه في مباراة للتدريس الجامعي، دون أن يتم تعويضه رغم المراسلات المتكررة التي وجهت إلى الجهات المعنية.

ونتيجة لذلك، وجد الطبيبان المتبقيان نفسيهما أمام ضغط مهني متزايد، ما اضطرهما إلى اعتماد نظام مناوبات مكثفة امتدت أحيانا إلى 15 يوما متواصلة لكل طبيب، في محاولة لضمان الحد الأدنى من استمرارية الخدمات، وسط ظروف عمل وصفها المتحدث ذاته بـ “الشاقة”.

وأشار الطبيب في تصريحه إلى أن هذه الوضعية ستزداد تعقيدا خلال الفترة اللاحقة، بعد مغادرة طبيبة ثانية للمصلحة مؤخرا، عقب انتهاء التزامها مع وزارة الصحة وانتقالها إلى القطاع الخاص، وهو ما جعل القسم، حسب تصريحه، يعتمد بشكل فعلي على طبيب واحد فقط، يواصل العمل بشكل متواصل ليلا ونهارا، ويتكفل بعدد كبير من العمليات الجراحية والحالات الاستعجالية، قبل أن يدخل في مرحلة إنهاك مهني وجسدي حاد حال دون استمراره في نفس النسق.

وأكد المتحدث أن محاولات التخفيف من حدة الأزمة عبر الاستعانة بأطباء من أقاليم أخرى، من بينها تنغير، لم تحقق الأثر المطلوب، نظرا لارتباط هؤلاء الأطباء بمهامهم الأساسية داخل مقرات عملهم الأصلية، وهو ما جعل هذه الحلول تظل ظرفية وغير قادرة على سد الخصاص القائم بشكل فعلي، الأمر الذي أبقى مصلحة جراحة الأطفال في وضعية هشة من حيث الموارد البشرية المتخصصة.

وحذر المصدر الطبي من تداعيات استمرار هذا الوضع على سلامة المرضى، خصوصا الأطفال الذين تتطلب حالاتهم تدخلات جراحية دقيقة ومستعجلة، مشيرا إلى أن غياب جراح مختص قار داخل المصلحة من شأنه أن يرفع من مخاطر تأخر التدخلات الطبية ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات، في ظل غياب بدائل قريبة قادرة على التكفل بهذه الحالات في الوقت المناسب.

كما شدد إخلق على أن توزيع الأطر الطبية المتخصصة بشكل متفرق بين عدد من الأقاليم، دون مراعاة حاجيات كل مصلحة على حدة، لا يحقق النجاعة المطلوبة في تدبير القطاع الصحي، داعيا إلى إعادة النظر في هذا التوزيع عبر تجميع الكفاءات الطبية داخل مراكز استشفائية قادرة على ضمان استمرارية الخدمات وجودتها، وتعزيز القدرة على الاستجابة للحالات المستعجلة.

وختم الطبيب تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن الوضع الراهن يستدعي تدخلا عاجلا من وزارة الصحة والجهات الوصية، من أجل تعزيز الموارد البشرية الطبية داخل هذه المصلحة الحيوية، وضمان استمرارية خدمات جراحة الأطفال في ظروف آمنة، تفاديا لأي انعكاسات محتملة على صحة المرضى وسلامتهم، في ظل تزايد الضغط وغياب التعويضات اللازمة في الوقت المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى