جدل صحي متصاعد.. مطالب برلمانية لمنع بيع مشروبات الطاقة للأطفال

حسين العياشي

أعاد الجدل حول استهلاك مشروبات الطاقة في المغرب نفسه إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجّهت النائبة البرلمانية حنان أتركين سؤالاً شفوياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، دعت فيه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتقنين بيع هذه المنتجات لفائدة القاصرين، في ظل ما وصفته بتزايد الإقبال عليها داخل أوساط الأطفال والمراهقين.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تنامي القلق من الانتشار الواسع لمشروبات الطاقة، التي أصبحت متاحة بسهولة في مختلف نقاط البيع، دون قيود عمرية واضحة، وهو ما يطرح، وفق عدد من المتابعين، إشكالاً حقيقياً يتعلق بمدى نجاعة الإطار التنظيمي الحالي في حماية الفئات الهشة من مخاطر استهلاكية قد تكون لها تداعيات صحية بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، نبّهت أتركين إلى أن هذه المشروبات تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والسكريات ومواد منبهة أخرى، ما يجعل استهلاكها من طرف القاصرين محفوفاً بمخاطر صحية متعددة، تتراوح بين اضطرابات النوم ومشاكل القلب، وصولاً إلى ضعف التركيز واحتمالات الإدمان، وهي مؤشرات باتت تثير قلقاً متزايداً لدى الأسر والمهنيين في قطاع الصحة.

غير أن خطورة الوضع، كما يبرز من مضمون السؤال البرلماني، لا تكمن فقط في طبيعة هذه المنتجات، بل في سهولة ولوجها إلى القاصرين، في غياب ضوابط صارمة تؤطر عملية بيعها أو تسويقها، وهو ما يفتح المجال أمام استهلاك غير واعٍ قد يتحول، مع الوقت، إلى سلوك يومي يصعب التحكم في آثاره.

وتستحضر النائبة في هذا الإطار تجارب عدد من الدول التي اختارت نهج مقاربة وقائية، من خلال فرض قيود قانونية على بيع مشروبات الطاقة للقاصرين، أو إلزام المنتجين بوضع تحذيرات صحية مشددة على العبوات، في محاولة للحد من انتشارها داخل هذه الفئة العمرية الحساسة.

غير أن هذا الطرح يثير، في المقابل، تساؤلات أوسع حول حدود تدخل الدولة في تنظيم الاستهلاك، وحول التوازن المطلوب بين حرية السوق وواجب حماية الصحة العامة، خاصة في ظل تعدد المنتجات المشابهة التي تحتوي بدورها على نسب متفاوتة من المنبهات، لكنها لا تخضع دائماً لنفس مستوى النقاش أو الرقابة.

كما يطرح النقاش بعداً آخر يتعلق بدور الأسر والمؤسسات التربوية في توعية الأطفال والمراهقين بمخاطر هذه المشروبات، في وقت يبدو فيه أن جزءاً من الإشكال يرتبط أيضاً بثقافة استهلاكية جديدة تغذيها الإعلانات والتسويق الموجه، أكثر مما يرتبط فقط بغياب النصوص القانونية.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الحكومة بخصوص التدابير المرتقبة لتنظيم هذا القطاع، يبقى ملف مشروبات الطاقة مفتوحاً على نقاش متعدد الأبعاد، يتقاطع فيه الصحي بالتربوي والاقتصادي، ويعيد طرح سؤال جوهري حول كيفية حماية الفئات الناشئة من مخاطر استهلاك متسارع لمنتجات قد تبدو عادية، لكنها تحمل في طياتها آثاراً معقدة على المدى المتوسط والبعيد.

وبين الدعوة إلى التقنين والتحذير من الإفراط في المنع، يظل التحدي قائماً في صياغة مقاربة متوازنة، تضمن سلامة القاصرين دون السقوط في إجراءات قد تكون صعبة التطبيق، في سياق يتطلب أكثر من أي وقت مضى وعياً جماعياً يتجاوز النصوص نحو بناء ثقافة صحية مستدامة داخل المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى