بووانو يتهم أخنوش بالكذب والتدليس.. والحصيلة الحكومية تحت نيران الانتقادات

حسين العياشي

اتهم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بووانو رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالكذب والتدليس، معتبراً أن الحصيلة الحكومية المقدمة أمام البرلمان لا تعكس، في تقديره، حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ولا تنسجم مع الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي أو التوجيهات الملكية، فضلاً عن ما وصفه بعدم احترام عدد من المقتضيات الدستورية المؤطرة للعمل الحكومي.

وجاءت هذه الانتقادات الحادة على هامش جلسة تقديم الحصيلة الحكومية، حيث ركز بووانو على الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة بشأن النمو الاقتصادي، مشككاً في دقتها ومصداقيتها. فبينما تحدث أخنوش عن تحقيق نسبة نمو في حدود 5 في المائة، اعتبر المتحدث أن المعدل الفعلي لا يتجاوز 3.8 في المائة، واصفاً تقديم هذه المعطيات للرأي العام بـ”التدليس”، بل وبـ”الكذب” في توصيف مباشر يعكس حدة التوتر السياسي داخل المؤسسة التشريعية.

وامتد النقد ليشمل ملف التشغيل، الذي يعد من أبرز المؤشرات على نجاعة السياسات العمومية، حيث اعتبر بووانو أن حديث الحكومة عن خلق مليون منصب شغل يفتقر إلى الأساس الواقعي، مستنداً في ذلك إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تشير إلى استمرار معدل البطالة في حدود 13 في المائة، مقابل صافي إحداث مناصب شغل لا يتجاوز، بحسب تقديره، 94 ألف منصب سنوياً.

ولم يتوقف عند حدود الأرقام، بل انتقد أيضاً المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في تقديم حصيلتها في هذا المجال، معتبراً أنها قامت بانتقاء المعطيات الإيجابية فقط، دون احتساب فقدان مناصب الشغل خلال سنوات 2022 و2023 و2024، وهو ما اعتبره إخلالاً بمبدأ الشفافية والدقة في عرض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي قطاع التعليم، واصل بووانو لهجته الانتقادية، مشيراً إلى أن الأرقام التي تم تقديمها بشأن ميزانية القطاع لا تعكس الواقع، ومعتبراً أن هذا النوع من الخطاب من شأنه أن يضر بصورة المؤسسات ويقوض الثقة في مصداقية المعطيات الرسمية.

كما ربط المسؤول البرلماني بين أداء الحكومة وتصاعد وتيرة الاحتجاجات في عدد من القطاعات، مبرزاً أن المرحلة الأخيرة شهدت تنامي الاحتقان في صفوف الطلبة والأساتذة والموظفين والمحامين، سواء في المدن أو في المناطق القروية، في مؤشر، بحسب قوله، على عمق الاختلالات التي تطبع تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية.

وفي امتداد لهذا النقد، اعتبر بووانو أن هذه الوضعية ساهمت في تراجع منسوب الثقة في المؤسسات، خصوصاً في مؤسسة رئاسة الحكومة، التي يفترض أن تضطلع بدور محوري في قيادة السياسات العمومية وضمان انسجامها مع انتظارات المواطنين.

ولم يغفل المتحدث التطرق إلى ملف تضارب المصالح، الذي وصفه بأحد أبرز الإشكالات التي تطبع المرحلة الحالية، مستحضراً عدداً من الملفات المرتبطة بقطاعات استراتيجية، من بينها مشاريع تحلية المياه بالدار البيضاء، واستغلال غاز تندرارة، وصفقات محروقات المكتب الوطني للكهرباء والماء، معتبراً أن هذه القضايا تطرح تساؤلات جدية حول الحكامة وتؤثر سلباً، بحسب رأيه، على صورة المغرب في مؤشرات إدراك الفساد.

وبين لغة الأرقام المتنازع حولها وتصاعد حدة الاتهامات السياسية، تعكس هذه المواجهة داخل البرلمان عمق التباين في تقييم الحصيلة الحكومية، في وقت يزداد فيه الضغط الاجتماعي والاقتصادي، وتتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة المؤسسات على استعادة الثقة وترجمة الأرقام إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى