نحو سوق مشتركة جديدة.. هل ينجح المغرب والإكوادور في كسر الحواجز الجمركية؟

حسين العياشي

سجل التقارب الاقتصادي بين المغرب والإكوادور خطوة جديدة نحو التبلور، مع حلول وزيرة العلاقات الخارجية الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد بالرباط في زيارة تمتد ليومين، تحمل في طياتها مؤشرات واضحة على رغبة متبادلة في الانتقال من مستوى الاتصالات الدبلوماسية إلى بناء شراكة تجارية أكثر عمقاً وتنظيماً.

وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية بدأت ملامحها تتشكل منذ مطلع السنة الجارية، عقب توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والفيدرالية الإكوادورية للمصدرين، وهو الاتفاق الذي وضع أسس تعاون يروم تعزيز المبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمار، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

غير أن ما يميز هذه المرحلة هو الانتقال من النوايا العامة إلى البحث عن إطار عملي أكثر طموحا، إذ تبدي الأوساط الاقتصادية الإكوادورية رغبة واضحة في تسريع وتيرة هذا التقارب، عبر فتح نقاشات موسعة قد تفضي إلى اتفاق تبادل حر. ويستند هذا التوجه إلى معطيات ملموسة، في مقدمتها العراقيل الجمركية التي تواجهها الصادرات الإكوادورية نحو السوق المغربية، حيث تتراوح الرسوم بين 30 و50 في المائة، وهو ما يحدّ من تنافسية هذه المنتجات ويكبح تطور المبادلات الثنائية.

وقد أتاحت اللقاءات التي احتضنتها الرباط فرصة لتحديد أولويات هذا التقارب بشكل أدق، حيث ينص البروتوكول الموقع على تسهيل ولوج المنتجات الإكوادورية إلى السوق المغربية، إلى جانب تحفيز تدفقات الاستثمار وتشجيع إقامة شراكات مباشرة بين المقاولات. كما يتضمن إحداث مجلس أعمال مشترك يتولى ربط جسور التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، وتنظيم بعثات تجارية وورشات متخصصة، فضلاً عن دعم المشاركة في المعارض والملتقيات القطاعية.

وفي موازاة هذه الاجتماعات، امتد برنامج الزيارة إلى مدينة الداخلة، في إشارة إلى رغبة الإكوادور في استكشاف الفرص الاقتصادية التي تتيحها الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية. وقد ضمت البعثة الإكوادورية ممثلين عن عدد من الشركات النشطة في مجالات الكاكاو ومشتقاته، والموز، والورود، وهي قطاعات تسعى كيتو إلى تعزيز حضورها من خلالها داخل السوق المغربية، مع البحث عن منافذ أكثر استقراراً نحو منطقة شمال إفريقيا.

وفي المقابل، لم يقتصر النقاش على الصادرات الفلاحية والغذائية، بل شمل أيضاً مجالات حيوية أخرى، من بينها التعاون مع المكتب الشريف للفوسفاط، حيث جرى بحث إمكانيات تزويد الإكوادور بهذه المادة الاستراتيجية، التي تشكل عنصراً أساسياً في دعم إنتاجها الزراعي. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متبادلاً لتكامل المصالح الاقتصادية بين البلدين، في ظل حاجة الإكوادور إلى المدخلات الفلاحية، ورغبة المغرب في توسيع شبكة شركائه التجاريين خارج محيطه التقليدي.

ويبدو أن هذا التقارب المتسارع لا يندرج فقط ضمن منطق تنويع الشركاء الاقتصاديين، بل يعكس أيضاً تحولات أوسع في تموقع المغرب داخل سلاسل التجارة الدولية، وسعيه إلى بناء شراكات متعددة الأبعاد مع دول أمريكا اللاتينية، بما يعزز حضوره في أسواق جديدة ويمنحه هامشاً أوسع في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

وإذا كانت هذه الدينامية لا تزال في مراحلها الأولى، فإن المؤشرات التي أفرزتها زيارة الوفد الإكوادوري توحي بأن العلاقات بين الرباط وكيتو تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً، قوامها الانتقال من تبادل محدود إلى شراكة اقتصادية أكثر هيكلة، قد تعيد رسم ملامح التعاون جنوب–جنوب في بعده التجاري والاستثماري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى