ركود خانق يضرب تجارة وجدة ويهدد لقمة عيش التجار

حفيظ بوديسوجدة 

تعد مدينة وجدة واحدة من أبرز الحواضر الاقتصادية بالجهة الشرقية للمغرب، حيث ظل النشاط التجاري لسنوات طويلة ركيزة أساسية في تحريك الاقتصاد المحلي وتوفير فرص الشغل لآلاف المواطنين. ويستمد هذا الزخم جذوره من الموقع الاستراتيجي للمدينة، القريب من الحدود المغربية الجزائرية، ما جعلها تاريخياً نقطة عبور ومجالاً حيوياً للتبادل التجاري.

غير أن هذا المشهد لم يعد على حاله، إذ شهدت التجارة بوجدة خلال السنوات الأخيرة تراجعاً لافتاً بعد مرحلة من الانتعاش النسبي، ليصبح الركود السمة الغالبة على مختلف أسواق المدينة. ولم يعد حديث التجار يخرج عن دائرة الأزمة التي ألقت بظلالها على حركيتهم اليومية، ودَفعت بالقطاع إلى وضع يتسم بالجمود والانكماش.

وانعكست هذه التحولات بشكل مباشر على أوضاع التجار، الذين وجدوا أنفسهم أمام تراكم متزايد للديون والالتزامات المالية، سواء المرتبطة بواجبات استغلال المحلات أو بفواتير الماء والكهرباء المرتفعة، وذلك في ظل تراجع الإقبال وضعف القدرة الشرائية لدى فئات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد ميمون بشاري، رئيس جمعية “لكل الناس للمواطنة والتنمية المستدامة”، في تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أن التجارة في وجدة تمر بمرحلة دقيقة تتسم بالركود وتراجع النشاط، نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها ضعف القدرة الشرائية، وقلة الاستثمارات، إلى جانب تداعيات استمرار إغلاق الحدود مع الجزائر. وأوضح أن هذه الوضعية دفعت عدداً من التجار إلى مواجهة ضغوط مالية خانقة، بلغت في بعض الحالات حدّ إغلاق محلاتهم بشكل نهائي.

ومن جهتهم، أفاد عدد من التجار بأن الخسائر المتراكمة أجبرت كثيرين منهم على إغلاق محلاتهم، في حين اضطر آخرون إلى مغادرة المدينة بحثاً عن فرص بديلة في مدن أخرى، في ظل ما وصفوه بـ”الاحتضار البطيء” للتجارة المحلية، وسط غياب حلول عملية وملموسة تعيد الثقة إلى السوق.

في الختام، تبدو تجارة وجدة أمام أزمة حقيقية تستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة تنشيطها، باعتبار أن إنقاذ هذا القطاع يظل رهيناً بإجراءات ملموسة قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمدينة واستعادة ديناميتها التجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى