الطماطم تلتهب في الأسواق المغربية.. والمستهلك يترقب الانفراج

أميمة حدري
تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المغربية موجة ارتفاع جديدة أثارت استياء المستهلكين، في وقت تعد فيه هذه المادة من أكثر المنتجات حضورا على الموائد اليومية، ما جعل أي زيادة في ثمنها تنعكس مباشرة على ميزانية الأسر، خاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل التي تواجه منذ أشهر ضغوطا متواصلة بسبب غلاء عدد من المواد الأساسية.
وسجلت أسواق مختلفة خلال الأيام الأخيرة تفاوتا في أسعار الطماطم بين منطقة وأخرى، غير أن القاسم المشترك ظل هو استمرار المنحى التصاعدي للأثمان، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين الذين اعتبروا أن هذا الارتفاع يأتي في توقيت صعب، يتزامن مع تزايد مصاريف المعيشة واقتراب فصل الصيف الذي يعرف عادة ارتفاعا في استهلاك الخضر والفواكه.
ويشكل ارتفاع أسعار الطماطم مصدر قلق خاص للأسر المغربية بالنظر إلى مكانتها المركزية في الاستهلاك اليومي، سواء في إعداد السلطات أو الأطباق الرئيسية أو المأكولات التقليدية، وهو ما يجعل الاستغناء عنها أمرا غير يسير بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر، خلافا لمنتجات أخرى يمكن تعويضها أو تقليص استهلاكها مؤقتا.
ويربط مهنيون هذا الوضع بعدة عوامل متداخلة، من بينها تراجع العرض في بعض المناطق المنتجة نتيجة التقلبات المناخية التي أثرت على وتيرة الإنتاج وجودة المحاصيل، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والتوزيع، وهي عناصر أصبحت تلقي بثقلها على الأسعار النهائية المعروضة في الأسواق. كما يساهم تذبذب الإنتاج بين المواسم في خلق اختلالات متكررة بين العرض والطلب، ما ينعكس سريعا على الأثمان.
غير أن مواطنين ومتتبعين يعتبرون أن الأسباب المناخية والإنتاجية لا تفسر وحدها استمرار الغلاء، مشيرين إلى وجود اختلالات داخل مسالك التسويق وتعدد الوسطاء بين الضيعة والمستهلك، حيث تنتقل الطماطم عبر حلقات متعددة ترفع السعر تدريجيا قبل وصولها إلى الأسواق بالتقسيط.
ويرى هؤلاء أن غياب مراقبة أكثر صرامة يفسح المجال أمام المضاربات واستغلال فترات ارتفاع الطلب لتحقيق هوامش ربح إضافية.
كما أن تكرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية يكشف هشاشة آليات ضبط السوق، إذ تتحول منتجات يومية بسيطة إلى عبء حقيقي على الأسر كلما حدث اضطراب ظرفي في الإنتاج أو التوزيع.
كما أن غياب تواصل واضح حول أسباب الغلاء وآفاق الانفراج يزيد من منسوب القلق لدى المستهلكين الذين يجدون أنفسهم أمام زيادات متلاحقة دون مؤشرات دقيقة على موعد تراجع الأسعار.
وفي المقابل، يترقب المواطنون تحسن العرض خلال الأسابيع المقبلة مع دخول إنتاج مناطق جديدة إلى الأسواق، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغط على الأثمان إذا تزامن مع استقرار ظروف النقل والتوزيع.
غير أن هذا الترقب يبقى مشروطا بمدى قدرة الجهات المعنية على مراقبة الأسواق والتصدي لأي ممارسات احتكارية قد تحول دون انعكاس وفرة المنتوج على الأسعار النهائية.





