البيانات الفلاحية .. المغرب يسعى لحماية معطيات أزيد من مليون فلاح

بشرى عطوشي

تقرير _ الحمض النووي للماشية، وسجلات استهلاك المياه في الحقول، وبيانات تمويل فلاح صغير في منطقة الشاوية – كل هذه المعلومات باتت ذات قيمة سوقية.

ففي مواجهة التسليع الصامت لرأس المال المادي القروي، وضعت أربع مؤسسات مغربية، بالتعاون فيما بينها، الأسس لإطار قانوني ملزم.

يُحدث التحول الرقمي في الفلاحة بالمغرب نقلة نوعية في إدارة المحاصيل، ويعيد تشكيل بيانات 1.6 مليون مزارع. ومع انتشار التطبيقات المتخصصة والفلاحة الدقيقة، تتداول البيانات القروية باستمرار، ما يجذب اهتمام الوسطاء الإلكترونيين. ولمنع إساءة استخدام بيانات الإنتاج وإعادة بيعها، دخلت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على خط التعاون والشراكة مع وزارة الفلاحة والمؤسسات المهنية المرتبطة بالقطاع.

وخلال الدورة الثامنة عشرة من المعرض الفلاحي الدولي بمكناس، سلط اجتماع مخصص لتطبيق برنامج “بيانات ثقة”“DATA-TIKA” الضوء على تحدٍ أمني كبير.

ويتمثل هذا التحدي في تأمين رأسالمال للفلاحين والحفاظ على ثقة القطاع المصرفي وتعزيز السيادة الغذائية بالبلاد.

 

80في المائة من تمويل القطاع مدعوم بأمن المعلومات

يُعدّ أمن نظم المعلومات أساس الاستقرار المالي في المناطق الريفية. يوزع كريدي أجريكول المغرب أكثر من 80% من التمويل المخصص للقطاع الأولي على مستوى البلاد. ويؤكد محمد فكرات، رئيس مجلس إدارة كريدي أجريكول المغرب (CAM)، أن الثقة هي العامل المحوري في العلاقات الاقتصادية بين المقرضين والمنتجين.

ولضمان سلاسة وموثوقية سير المعاملات، يطبق البنك متطلبات صارمة للحفاظ على سرية البيانات. ويتطلب التوسع المتزايد في رقمنة الخدمات المالية مكافحة فعّالة لمخاطر أمن المعلومات. وتتضمن التطبيقات الاحترافية المصممة للمزارعين، مثل Agri-Edge، بروتوكولات حماية لتأمين البيانات المصرفية والشخصية.

ويساهم تدريب الموظفين والعملاء على أفضل ممارسات تكنولوجيا المعلومات في منع الاحتيال. ويخلق هذا النظام بيئة مواتية للاستثمار ويضمن استمرارية العمليات المالية. تعزز موثوقية شبكة المصارف الزراعية مصداقية المؤسسة لدى شركائها الوطنيين والدوليين.

أربع مؤسسات موقعة لوضع الإطار القانوني

على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، وقّعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومجموعة القرض الفلاحي، وكومادير COMADER، واتحاد الغرف الفلاحية المغربية، بمدينة مكناس، رسميًا أربع اتفاقيات للانضمام إلى برنامج Data-Tika. ووفقًا للجهات الموقعة، يهدف التحالف المؤسسي إلى دعم جميع الجهات العاملة في الامتثال لأحكام القانون رقم 09-08.

يضمن النهج المشترك تدفق المعلومات بين المنظمات المهنية المشتركة مع حماية مصالح المنتجين، و تُعتبر البيانات الآن رصيدًا استراتيجيًا أساسيًا لأداء القطاع. يتضمن البرنامج دورات تدريبية وبعثات متابعة لترجمة الالتزامات النظرية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع. يضمن التعاون بين مختلف الهيئات حوكمة متسقة ويعزز اندماج القطاع الأولي في سلاسل القيمة الحديثة.

حماية 100 في المائة من الوسائط المادية والرقمية

يتجاوز تنظيم البيانات الشخصية نطاق تكنولوجيا المعلومات التقليدية. أكد عمر سحروشني، رئيس اللجنة الوطنية لحماية البيانات الشخصية، أن اللوائح تنطبق على جميع وسائط التخزين المتاحة. ويشمل نطاقها الوثائق المطبوعة والصور والتسجيلات الصوتية، بالإضافة إلى العينات البيولوجية.

يتعامل قطاعا الثروة الحيوانية والبحوث الزراعية بشكل متكرر مع عينات الدم أو تسلسلات الحمض النووي لتحسين الإنتاج. وتؤكد الهيئة التنظيمية على مفهوم الكرامة الإنسانية الرقمية، وهو مفهوم يفرض احترام سلامة الفرد في جميع آثاره المادية والرقمية.

يساهم تطبيق برنامج “داتا تيكا” في رفع مستوى الوعي بين العاملين في القطاع الريفي بأهمية خصوصية البيانات الشاملة. ويساهم ترسيخ ثقافة الحماية في منع إساءة استخدام البيانات البيومترية أو الملفات الشخصية الرقمية للمزارعين.

إطلاق دراسة استراتيجية لتعزيز السيادة الغذائية

يُسهم إتقان استخدام موارد تكنولوجيا المعلومات إسهامًا مباشرًا في سياسة السيادة الغذائية للبلاد، وقد أُعلن خلال الاجتماع المؤسسي عن دراسة استراتيجية حول إدارة المعلومات. ويهدف البحث إلى تحليل أساليب معالجة البيانات الحالية لمواءمتها مع المعايير الدولية المعمول بها، كما يُتيح توحيد العمليات الإدارية والتقنية تطوير بيئة رقمية آمنة وشفافة.

وتُوفر حماية المعلومات المتعلقة بالمحاصيل ومخزونات المياه وقدرات التصدير للسلطات، رؤية واضحة لمدى مرونة البلاد، ويحول التحكم السيادي في الإحصاءات الفلاحية دون الاعتماد التكنولوجي على جهات أجنبية، بينما يُسهم تحسين إدارة المعلومات في جذب مستثمرين جدد وتأمين الإمدادات الغذائية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى