اليوم العالمي لحرية الصحافة..تحديات متزايدة وحاجة ملحة إلى حماية الإعلام

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_ اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يخلده العالم في الثالث من ماي من كل سنة، في ظرف دولي تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الإعلام، ودوره في حماية الحق في المعرفة، وسط بيئة تتداخل فيها الضغوط السياسية والاقتصادية مع التحولات الرقمية السريعة.
تشكيل مستقبل يسوده السلام هو شعار هذه النسخة لتعزيز حرية الصحافة من أجل حقوق الإنسان والتنمية والأمن وهو شعار يعكس الأهمية المتزايدة للإعلام الحر في بناء مجتمعات قادرة على مواجهة الأزمات، ومقاومة خطاب التضليل، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات. وتنظم اليونسكو المؤتمر العالمي لهذه المناسبة بمدينة لوساكا في زامبيا، يوم 4 ماي، إلى جانب عدد من الأنشطة الحضورية والرقمية.
ولا يقتصر هذا اليوم على الإحتفاء الرمزي بالصحافة، بل يشكل محطة للتذكير بمسؤولية الحكومات في إحترام حرية التعبير، وحماية إستقلالية وسائل الإعلام، وضمان حق الصحافيين في العمل دون خوف أو ضغط. كما يعد مناسبة للتضامن مع المؤسسات الإعلامية التي تواجه التضييق، وإستحضار الصحافيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم المهنية.
وتزداد أهمية هذه المناسبة في ظل إنتشار الأخبار الزائفة، وتنامي تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى، وتراجع الثقة في مصادر المعلومة. فالمعركة اليوم لم تعد مرتبطة فقط بحرية النشر، بل أيضا بجودة المعلومة، وبقدرة الصحافة المهنية على التمييز بين الخبر والتحريض، وبين النقد المسؤول والتضليل المنظم.
كما تضع التحولات الرقمية الصحافيين أمام تحديات جديدة، من بينها حماية المعطيات، ومواجهة حملات التشهير، والتصدي لمحاولات توجيه الرأي العام عبر منصات التواصل الإجتماعي. لذلك، فإن الدفاع عن حرية الصحافة لم يعد شأنا يخص الإعلاميين وحدهم، بل أصبح قضية مجتمعية مرتبطة بحق المواطنين في الوصول إلى معلومة دقيقة وموثوقة.
وفي عالم تتسارع فيه الأزمات، تظل الصحافة الحرة والمسؤولة إحدى ركائز الإستقرار والديمقراطية. فهي لا تكتفي بنقل الأحداث، بل تراقب السياسات، وتكشف الإختلالات، وتمنح المواطن أدوات لفهم ما يجري من حوله فحماية الصحافة ليست إمتيازا مهنيا، بل ضرورة لضمان الشفافية وصون الحق في المعرفة.





