ناشط حقوقي لـ”إعلام تيفي”: غياب مخطط وطني حقيقي يهدد مستقبل واحات الجنوب الشرقي

أميمة حدري 

خبرـ أعاد الحريق المهول الذي اندلع بواحة “أسفالو” بإقليم تنغير، وأتى على مساحات واسعة من أشجار النخيل والغطاء النباتي، إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن هشاشة المنظومة الواحية بالجنوب الشرقي للمغرب في مواجهة موجات الحرارة والتغيرات المناخية المتسارعة.

وبينما استنفرت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية جهودها لمحاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى، ارتفعت أصوات فعاليات مدنية وبيئية مطالبة بتدخلات عاجلة واستباقية لحماية الواحات من الحرائق المتكررة، محذرة من التداعيات البيئية والاقتصادية التي باتت تهدد مورد عيش آلاف الأسر المرتبطة بهذه النظم الإيكولوجية الهشة.

في هذا الإطار، قال عبد الله ايعيش، الفاعل الجمعوي والناشط الحقوقي بزاكورة، إن التدابير الوقائية المعتمدة حاليا لحماية الواحات من الحرائق تظل غير كافية، في ظل تزايد المخاطر البيئية التي أصبحت تهدد المنظومة الواحية بمناطق الجنوب الشرقي، مشيرا إلى أن عددا من الإكراهات الميدانية تعيق التدخل السريع للحد من انتشار النيران داخل واحات زاكورة.

وأوضح ايعيش في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن من أبرز هذه الإكراهات ضيق المسالك الطرقية داخل الواحات، الأمر الذي يصعب من ولوج فرق الإطفاء إلى بؤر الحرائق في الوقت المناسب، إلى جانب غياب السدود التلية التي من شأنها توفير مخزون مائي قريب يمكن الاعتماد عليه خلال عمليات التدخل، مؤكدا أن المجتمع المدني سبق أن طالب مرارا بإنجاز هذه المنشآت بالنظر إلى أدوارها الإيجابية في مواجهة الحرائق والتخفيف من آثارها.

كما شدد الفاعل الجمعوي على ضرورة التدخل لتنقية الواحات من بقايا النخيل الميت والمخلفات النباتية الجافة التي تساهم بشكل كبير في تسريع انتشار ألسنة اللهب، معتبرا أن الحل يبقى بيد الدولة عبر اعتماد سياسات بيئية فعالة وقادرة على معالجة الاختلالات القائمة.

وفي السياق ذاته، حذر المتحدث من خطورة استمرار الوضع الحالي في غياب مخطط وطني حقيقي لحماية وتأهيل الواحات في ظل التغيرات المناخية، لافتا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت موجات هجرة جماعية من القصور والواحات نحو المدن الكبرى بسبب تدهور الواحات التي كانت تشكل المورد الأساسي لعيش الأسر المحلية.

وأكد أن تشجيع الساكنة على الاستقرار داخل هذه المناطق لا يمكن أن يتحقق بالشعارات فقط، بل يتطلب إجراءات عملية ومخططات واقعية قادرة على إعادة الاعتبار للواحات وضمان استدامتها، منتقدا في المقابل ما وصفه بضعف نجاعة بعض البرامج الحالية.

وأشار المتحدث إلى أن المجتمع المدني يعتبر شريكا استراتيجيا في مسار التنمية المحلية، بحكم قربه من المحيط الميداني وقدرته على تقديم مقترحات عملية وجادة، غير أنه يواجه، بحسب تعبيره، نوعا من الإقصاء وتهميش مبادراته، داعيا إلى إعادة الاعتبار لأدوار الفاعلين المدنيين وإشراكهم في بلورة الحلول المرتبطة بحماية الواحات والتنمية البيئية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى