“دعمتم البطون ونسيتم العقول” ..الفاطمي يحرج الحكومة بملف النقل المدرسي القروي

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_ وجه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي، انتقادات قوية للحكومة بسبب ما اعتبره اختلالا في ترتيب الأولويات، في ظل استمرار معاناة عدد من التلاميذ مع وسائل نقل غير آمنة، وغياب دعم كاف يضمن حقهم في التمدرس في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وخلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 25 ماي 2026، خاطب الفاطمي الوزير المعني بعبارة لافتة اختزلت مضمون مداخلته، قائلا إن الحكومة “دعمت البقر ونسيت التلميذ، ودعمت القطيع ونسيت العقول”، في إشارة إلى أن الاستثمار في الإنسان، وخاصة الطفل القروي، يجب أن يظل في صلب السياسات العمومية، لا أن يتحول إلى ملف مؤجل أمام برامج أخرى تستفيد من الدعم.
واستحضر النائب البرلماني الأثر الذي حققته بعض المبادرات السابقة، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ سنة 2005، من خلال دعم النقل المدرسي والتعليم الأولي، مبرزا أن هذه البرامج ساهمت في تقليص نسب الهدر المدرسي في عدد من المناطق. وأعطى مثالا ببعض الجماعات بإقليم الجديدة، حيث كانت نسب الانقطاع عن الدراسة مرتفعة، خاصة في صفوف الفتيات، قبل أن تنجح تدخلات محلية في خفضها إلى مستويات شبه منعدمة.
غير أن الفاطمي نبه إلى أن هذه المكتسبات تبقى مهددة، في ظل استمرار مشاهد تنقل تلاميذ في ظروف قاسية وخطيرة، خصوصا في المناطق القروية والنائية. وتحدث عن أطفال يقطعون مسافات طويلة في الظلام، أو يتم نقلهم عبر وسائل غير مرخصة، بل وفي أوضاع لا تضمن الحد الأدنى من شروط السلامة، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بتفاصيل تقنية، بل بحق أساسي يرتبط بالتعليم والحياة والكرامة.
وأكد المتحدث أن التلاميذ الذين يعانون يوميا للوصول إلى مدارسهم ليسوا فقط أبناء أسرهم، بل هم أيضا أبناء الدولة، والدولة مسؤولة عن حمايتهم وضمان تكافؤ الفرص بينهم وبين أبناء المدن. فالمسافة، حسب مضمون المداخلة، لا يجب أن تتحول إلى عقوبة، والفقر الجغرافي لا ينبغي أن يكون سببا في حرمان طفل من مقعده الدراسي أو تعريضه للخطر في طريقه إلى المدرسة.
وتحمل مداخلة الفريق الاشتراكي بعدا اجتماعيا وإنسانيا واضحا، إذ تضع الحكومة أمام سؤال مباشر حول جدية التعاطي مع ملف النقل المدرسي، ليس باعتباره خدمة مرافقة فقط، بل كرافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي، خصوصا وسط الفتيات القرويات اللواتي يظلن أكثر عرضة للانقطاع عن الدراسة بسبب بعد المؤسسات التعليمية وضعف وسائل التنقل.
وفي ختام تدخله، طالب مولاي المهدي الفاطمي الحكومة بتقديم جواب واضح حول الإجراءات العملية المزمع اتخاذها لفائدة هذه الفئة، خاصة بعدما سبق أن قُدمت وعود بدعمها. سؤال يضع الوزارة أمام مسؤولية الانتقال من الوعود إلى التدابير الملموسة، حتى لا يبقى الطريق إلى المدرسة، في بعض القرى، مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر





