قلوب فيطح تسائل الوزارة عن خلفيات موضوع المرأة في امتحان الفرنسية

حسين العياشي

خبر_انتقل الجدل الذي أثاره موضوع التعبير الكتابي في الامتحان الجهوي الموحد للغة الفرنسية للسنة الأولى بكالوريا إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول ما اعتبرته “تمرير تمثلات نمطية واختزالية لأدوار المرأة ومكانتها داخل المجتمع”.

وجاء تحرك النائبة البرلمانية على خلفية تضمين موضوع الامتحان سؤالا يدعو المترشحين إلى إبداء رأيهم بشأن مقولة مفادها أن “المرأة خُلقت فقط من أجل الزواج وإنجاب الأطفال”، وهي الصيغة التي أثارت نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي وبين الفاعلين التربويين والحقوقيين مباشرة بعد انتهاء الاختبار.

وفي سؤالها الموجه إلى الوزير الوصي على القطاع، اعتبرت فيطح أن مثل هذه المضامين تنطوي على أبعاد تمييزية وتحمل تصورات اختزالية لمكانة المرأة داخل المجتمع، متسائلة عن المعايير البيداغوجية والقيمية التي تم اعتمادها في اختيار هذا الموضوع ضمن امتحان وطني موجه للتلاميذ.

وأكدت البرلمانية أن المدرسة المغربية تضطلع بأدوار أساسية في ترسيخ قيم المساواة والكرامة والمواطنة والتربية على حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن تضمين مواضيع من هذا النوع يثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع المقتضيات الدستورية والاختيارات الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق النساء ومحاربة مختلف أشكال التمييز المبني على النوع الاجتماعي.

كما طالبت النائبة بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان انسجام مواضيع الامتحانات مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وجعل المدرسة فضاء لترسيخ ثقافة الحقوق والحريات، بعيداً عن إعادة إنتاج الصور النمطية أو تكريسها داخل الفضاء التربوي.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة نقاشا قديما ومتجددا حول طبيعة المواضيع التي ينبغي أن تتناولها الامتحانات الإشهادية، وحدود التمييز بين توظيف القضايا المجتمعية لإثارة التفكير والنقاش لدى المتعلمين، وبين خطر تحول بعض المضامين إلى رسائل قد تُفهم باعتبارها تكريساً لأحكام مسبقة أو تمثلات اجتماعية مثيرة للجدل.

وبين من يرى في الموضوع مجرد أرضية للنقاش واختبار قدرة التلميذ على بناء الحجاج والدفاع عن موقفه، ومن يعتبر أن مجرد طرح الفكرة داخل امتحان رسمي يمنحها نوعاً من المشروعية الرمزية، يبدو أن الجدل مرشح للاستمرار، خاصة بعد وصوله إلى البرلمان وانتظار التوضيحات التي ستقدمها وزارة التربية الوطنية بشأن خلفيات اختيار هذا الموضوع ومعاييره التربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى