الزكلالي لـ “إعلام تيفي”: العرض الصحي بتطوان يتطور لكن الخصاص البشري ما زال يفرض نفسه

أميمة حدري

خبر_ دخل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان مرحلة التشغيل الرسمي عقب إشراف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الجمعة، على إعطاء الانطلاقة لخدماته، في مشروع يقدم باعتباره إضافة نوعية للعرض الصحي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ووسيلة لتخفيف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية وتقريب الخدمات المتخصصة من المواطنين، وفق ما أفاد به بلاغ الوزارة.

غير أن هذا الافتتاح، ورغم ما يحمله من وعود مرتبطة بتعزيز البنية الصحية، يطرح في المقابل تساؤلات مرتبطة بمدى الجاهزية الفعلية للمؤسسة على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالموارد البشرية والتجهيزات وآليات التدبير، وهي عناصر غالبا ما تحدد فعليا قدرة مثل هذه المشاريع على الانتقال من مستوى الإعلان إلى مستوى الخدمة الفعلية.

وفي هذا السياق، يظل الرهان المطروح اليوم مرتبطا بقدرة هذا المستشفى على تجاوز منطق التدشين إلى منطق التشغيل المتكامل والمستدام، بما يضمن استجابة فعلية لحاجيات المواطنين ويحد من الاختلالات التي تعرفها بعض المؤسسات الصحية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المنظومة الصحية العمومية بالإقليم والجهة.

وفي هذا السياق، أكد ياسين الزكلالي، الكاتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن المعطيات المتوفرة ميدانيا تكشف عن وجود عدد من الإكراهات التي لا تزال تواجه المستشفى، مشيرا إلى أن هذه الصعوبات ترتبط أساسا بالموارد البشرية وظروف الاشتغال وتوزيع الأطر الصحية بين مختلف المصالح، فضلا عن بعض النواقص المتعلقة بالتجهيزات واللوجستيك داخل عدد من الوحدات الاستشفائية.

في تصريح لـ “إعلام تيفي“، وأوضح الزكلالي أن هذه الإكراهات تؤدي إلى ارتفاع الضغط على المهنيين العاملين بالمؤسسة الصحية، وتنعكس على ظروف استقبال المرضى والتكفل بهم، محذرا من أن استمرار هذه الوضعية دون معالجة استباقية قد يؤثر على جودة الخدمات الصحية المقدمة وعلى سلامة المرتفقين.

وشدد المسؤول النقابي على أن نجاح أي مؤسسة صحية جديدة لا يرتبط فقط بتشييد البنية التحتية وتوفير التجهيزات، بل يظل رهينا بتوفر موارد بشرية كافية ومؤهلة وقادرة على الاستجابة لحجم الخدمات المنتظرة. مبرزا أن تقييم مدى كفاية الموارد البشرية ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار عدد الأسرة الاستشفائية والتخصصات المتوفرة وحجم النشاط المرتقب، داعيا إلى تعزيز الموارد البشرية قبل التشغيل الكامل للمستشفى تفاديا لنقل الخصاص من مؤسسة صحية إلى أخرى.

وفي ما يتعلق بمستشفى سانية الرمل، أوضح الزكلالي أن العديد من التساؤلات لا تزال مطروحة حول الكيفية التي ستتم بها إدارة المرحلة الانتقالية، خاصة ما يرتبط بتوزيع الموارد البشرية وضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحديد مصير بعض المصالح والوحدات التابعة للمستشفى الحالي. مؤكدا أن نجاح هذه المرحلة يقتضي إشراك الشركاء الاجتماعيين بشكل فعلي في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ، بما يضمن النجاعة ويجنب أي ارتباك قد ينعكس سلبا على السير العادي للمرفق الصحي.

وبخصوص واقع العرض الصحي بإقليم تطوان، اعتبر المتحدث أن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، غير أنه ما زال يواجه مجموعة من التحديات المرتبطة أساسا بنقص الموارد البشرية وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية. مشيرا إلى أن المستشفى الجهوي للتخصصات يمثل فرصة حقيقية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع العرض الاستشفائي بالإقليم، شريطة استكمال جاهزيته على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات والتنظيم الإداري.

وأكد الزكلالي أن نجاح هذا المشروع الصحي لا يقاس فقط بإنجاز البناية وتجهيزها، بل بمدى قدرتها على تقديم خدمات صحية ذات جودة للمواطنين في ظروف آمنة ومستدامة، معتبرا أن المستشفى الجديد ينبغي أن يشكل رافعة حقيقية لتطوير المنظومة الصحية بالإقليم وليس مجرد انتقال من بناية إلى أخرى.

وختم المسؤول النقابي تصريحه بالتأكيد على أن المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان يمثل مشروعا استراتيجيا لتطوير الخدمات الصحية بالمنطقة، ما يستدعي توفير جميع الشروط الضرورية لإنجاحه، وفي مقدمتها إشراك المهنيين وممثليهم النقابيين في اتخاذ القرار وضمان الموارد والإمكانات الكفيلة بتحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها هذا الورش الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى