تجاوزت السن… عندما يعترف القانون بالإعالة وترفضها التغطية الصحية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
يشهد المجتمع تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة أثرت بشكل مباشر على أوضاع الأسر والشباب، ومن بين أبرز هذه التحولات ارتفاع سن الزواج، وتزايد معدلات البطالة، وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، خاصة بالنسبة للنساء.
وفي ظل هذه المعطيات تبرز إشكالية تستحق النقاش والإصلاح، تتمثل في وضعية البنات الراشدات غير المتزوجات اللواتي يعشن تحت كفالة أسرهن دون نشاط اقتصادي أو دخل خاص، لكنهن يجدن أنفسهن خارج منظومة التغطية الصحية المرتبطة بآبائهن أو أمهاتهن بمجرد تجاوز السن المحدد قانوناً للاستفادة باعتبارهن أطفالا.
فالمنظومة القانونية والاجتماعية في بلادنا ما تزال تقر بمسؤولية الآباء تجاه بناتهم من حيث النفقة والرعاية، كما أن الولاية الأسرية تستمر عمليا إلى حين الزواج بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر. وبذلك تبقى آلاف النساء الراشدات معتمدات اقتصاديا على أسرهن بسبب ظروف موضوعية تتعلق بالدراسة أو البطالة أو هشاشة فرص العمل، دون أن يمتلكن موردا ماليا يتيح لهن الاستفادة من تغطية صحية مستقلة.
غير أن النصوص المنظمة للتغطية الصحية تعتمد في كثير من الحالات معيار السن باعتباره الحد الفاصل للاستفادة من التغطية العائلية، مما يؤدي إلى إقصاء فئة من النساء اللواتي لا يتوفرن على أي نشاط مهني أو دخل قار، رغم استمرار إعالتهن من طرف أسرهن. ويترتب عن هذا الوضع حرمانهن من حق أساسي يتعلق بالولوج إلى العلاج والخدمات الصحية، أو إرغامهن على خوض مساطر إدارية معقدة لإثبات الهشاشة الاجتماعية أو الاستفادة من برامج الدعم الموجهة للفئات المعوزة.
وتزداد حدة هذه الإشكالية عندما يتعلق الأمر بنساء تجاوزن سن الثلاثين أو الأربعين ولم يتمكن من الزواج أو الاندماج في سوق العمل، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية. فهؤلاء لا يُعتبرن مستقلات اقتصادياً في الواقع، لكنهن لا يستفدن كذلك من الحماية الاجتماعية المرتبطة بأسرهن، فيجدن أنفسهن في منطقة فراغ قانوني واجتماعي.
ويرى مراقبون أن ضمان الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن يرتبط فقط بمعيار السن، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية الفعلية للشخص، ويطالب البعض بمراجعة النصوص المنظمة للتغطية الصحية بما يسمح باستمرار استفادة البنات الراشدات غير المتزوجات وغير المشتغلات من التغطية الصحية العائلية ما دمن يعشن تحت كفالة أسرهن ولا يتوفرن على دخل خاص أو تغطية مستقلة.
كما أن اعتماد معايير أكثر مرونة وإنصافا من شأنه أن ينسجم مع مبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن الأسري التي يقوم عليها المجتمع المغربي، وأن يضمن حماية فئة واسعة من النساء من مخاطر الإقصاء الصحي والهشاشة الاجتماعية.





