لسعات العقارب ولدغات الأفاعي تعيد أزمة الصحة بشيشاوة إلى الواجهة

حسين العياشي

خبر_

مع اقتراب فصل الصيف، يعود هاجس الخدمات الصحية إلى واجهة النقاش بإقليم شيشاوة، حيث تتجدد المخاوف من محدودية الإمكانيات الطبية بالمراكز الصحية المنتشرة في المناطق القروية والجبلية، في وقت ترتفع فيه المخاطر المرتبطة بلسعات العقارب ولدغات الأفاعي، وهي حوادث تتكرر سنوياً وتستدعي تدخلاً طبياً سريعاً قد يكون الفارق بين الحياة والموت.

هذا الوضع دفع النائب البرلماني حسين آيت أولحيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى مساءلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي عبر سؤال كتابي، سلط فيه الضوء على ما وصفه باستمرار مظاهر الخصاص التي تعاني منها عدد من المؤسسات الصحية بالإقليم، رغم برامج التأهيل والتجهيز التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الأخيرة.

وأشار البرلماني إلى أن العديد من المراكز الصحية، خصوصاً بالعالم القروي والمناطق الجبلية، ما تزال تفتقر إلى أطباء وأطر صحية قارة، الأمر الذي يحد من قدرتها على تقديم خدمات علاجية متكاملة للسكان. وبدل أن تضطلع بأدوارها العلاجية والوقائية كاملة، تجد هذه المؤسسات نفسها في كثير من الأحيان عاجزة عن الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمرضى، خاصة في المناطق البعيدة عن المستشفيات الإقليمية والجهوية.

ويكتسي هذا الخصاص بعداً أكثر خطورة خلال فترة الصيف، التي تشهد سنوياً ارتفاعاً في حالات التسمم الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي. ووفق المعطيات التي أوردها النائب، فإن استمرار النقص في الأمصال والتجهيزات الضرورية للتدخلات الاستعجالية يضاعف من حجم التحديات المطروحة، ويجعل فئات واسعة من السكان، ولا سيما الأطفال والنساء والمسنين، عرضة لمخاطر صحية جسيمة في ظل محدودية وسائل التكفل السريع بالحالات الحرجة.

ويعكس هذا الواقع، بحسب مضمون السؤال البرلماني، إشكالية تتجاوز جانب البنيات والتجهيزات إلى رهان توفير الموارد البشرية وضمان استمرارية الخدمات الصحية. فالمواطن، خاصة في المناطق النائية، لا يقيس جودة المنظومة الصحية بعدد المباني المشيدة أو الأجهزة المقتناة، بقدر ما يقيسها بمدى توفر طبيب يستقبله في الوقت المناسب، وعلاج قادر على إنقاذ حياته عند الضرورة.

وفي هذا السياق، طالب آيت أولحيان وزارة الصحة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لمعالجة هذا الوضع، سواء من خلال تعزيز المراكز الصحية بأطباء وأطر صحية مستقرة، أو عبر ضمان تزويدها بالأمصال والأدوية والمعدات الضرورية، بما يضمن حماية الساكنة وتحسين شروط الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة مع اقتراب موسم ترتفع خلاله المؤشرات المرتبطة بالمخاطر الصحية والاستعجالاتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى