غياب الأطباء يعيد أزمة الصحة القروية إلى الواجهة بإقليم تيزنيت

حسين العياشي
خبر_في عدد من الجماعات القروية بإقليم تيزنيت، لا يشكل الوصول إلى العلاج مجرد خدمة عمومية عادية، بل رحلة قد تبدأ بعشرات الكيلومترات من التنقل وتنتهي بانتظار طويل أمام مركز صحي بعيد. ومع عودة الحديث عن غياب الأطباء بعدد من المراكز الصحية بالإقليم، عاد معها سؤال قديم يتجدد كل صيف: كيف يمكن ضمان الحق في العلاج لسكان المناطق القروية والجبلية في ظل استمرار الخصاص في الموارد الطبية؟
هذا الملف أعادته إلى الواجهة النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي بعدد من الجماعات التابعة للإقليم، في مقدمتها أداي، وتفراوت المولود، وتغمي، وسيدي أحمد أوموسى، وأيت أحمد، وإداوسملال، وإداكوكمار.
وبحسب المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، فإن هذه الجماعات تعيش على وقع غياب الأطباء بالمراكز الصحية المحلية، وذلك بعد تنقيل الأطباء الذين كانوا يزاولون مهامهم بها في إطار استثنائي، ما خلف فراغاً أثار مخاوف الساكنة من تراجع الخدمات الصحية الأساسية، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المؤسسات الاستشفائية الكبرى.
وتزداد حدة هذه المخاوف مع اقتراب فصل الصيف، حيث تعرف المنطقة ارتفاعاً في درجات الحرارة وتزايداً في بعض الحالات الصحية المستعجلة التي تتطلب تدخلاً سريعاً، من بينها لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، فضلاً عن ارتفاع عدد الوافدين على الإقليم من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وأبناء المنطقة القادمين من مختلف المدن المغربية لقضاء العطلة الصيفية.
وفي ظل هذا الواقع، يجد عدد من المرضى أنفسهم مضطرين للتوجه نحو مركز أنزي أو مناطق أخرى بحثاً عن الرعاية الصحية، وهو ما يضاعف من معاناة الأسر، خصوصاً بالنسبة للمسنين والنساء الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، فضلاً عن الحالات المستعجلة التي لا تحتمل تأخيراً أو تنقلاً طويلاً عبر المسالك الجبلية والقروية.
السؤال البرلماني لم يكتف بتشخيص الوضع، بل طالب بالكشف عن الأسباب التي كانت وراء تنقيل الأطباء الذين كانوا يشتغلون بهذه المراكز الصحية، كما استفسر عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك الخصاص وضمان استمرارية الخدمات الطبية لفائدة الساكنة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة واحدة من أكثر الإشكالات تعقيداً في المنظومة الصحية الوطنية، والمتعلقة بالتفاوت في توزيع الموارد البشرية الصحية بين المدن والمناطق القروية. فبينما تستفيد المراكز الحضرية من حضور أكبر للأطر الطبية والتجهيزات، تظل العديد من المناطق النائية تواجه صعوبات متكررة في ضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية الأساسية.
وبالنسبة لسكان الجماعات المعنية، فإن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بالحصول على توضيحات بشأن أسباب هذا الخصاص، بل بانتظار حلول ملموسة على أرض الواقع. فالحاجة، وفق ما تعبر عنه الساكنة، ليست إلى وعود جديدة أو تطمينات ظرفية، وإنما إلى توفير أطباء بشكل دائم أو اعتماد صيغ استعجالية تضمن استمرارية العلاج وتقرب الخدمات الصحية من المواطنين، خصوصاً في الفترات التي تعرف ضغطاً موسمياً وارتفاعاً في المخاطر الصحية.
وفي انتظار جواب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل ستنجح التدابير المرتقبة في سد هذا الفراغ الطبي، أم أن سكان هذه الجماعات سيواصلون البحث عن العلاج في حدود مناطقهم.





