اختلالات تلاحق بكالوريا وزان.. اتهامات بالمحاباة وتفاوت في محاربة الغش

حسين العياشي
خبر_
مع انطلاق امتحانات البكالوريا، يفترض أن تتجه الأنظار إلى التلاميذ وهم يخوضون واحدة من أهم المحطات الدراسية في مسارهم التعليمي. غير أن أجواء هذا الاستحقاق الوطني بمديرية وزان لم تخلُ هذه السنة من الجدل، بعدما طفت إلى السطح معطيات تتحدث عن اختلالات تنظيمية وإدارية رافقت تدبير الامتحانات، وأثارت تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة لهذه العملية الحساسة.
الجدل تصاعد عقب خروج الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بملاحظات وانتقادات وصفت من خلالها تدبير امتحانات البكالوريا بالإقليم بأنه شابه عدد من الاختلالات التي تراكمت خلال مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ. وأشارت إلى أن عدداً من الأطر التربوية ما تزال تنتظر صرف مستحقاتها المالية المرتبطة بحراسة امتحانات الموسم الماضي، في وضع اعتبرته غير مبرر، خاصة في ظل ما تفرضه هذه المهام من التزامات إضافية ومسؤوليات مهنية دقيقة.
وفي مقابل هذا التأخر في صرف المستحقات، أثارت النقابة مسألة إسناد بعض المهام ذات التعويضات المالية، من قبيل رئاسة مراكز الامتحان أو كتابة المواضيع، معتبرة أن معايير الاستحقاق والكفاءة لم تكن دائماً المحدد الرئيسي في بعض التكليفات. وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تم إقصاء أطر تتوفر فيها شروط الأقدمية والخبرة، مقابل منح هذه المسؤوليات لأشخاص آخرين على أساس اعتبارات وصفتها النقابة بالانتقائية والولاءات الشخصية.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التكليفات، بل امتد إلى طريقة توزيع الموارد البشرية داخل مراكز الامتحان. فوفق المعطيات نفسها، سُجل تفاوت في توزيع الأطر المكلفة بالمهام المختلفة، حيث شهدت بعض المراكز وفرة في الموارد البشرية دون حاجة فعلية إليها، في حين عانت مراكز أخرى من خصاص واضح. وهو وضع يطرح أسئلة بشأن نجاعة التخطيط المسبق ومدى احترام المعايير التنظيمية المعتمدة في تدبير هذه المحطة الوطنية.
ومن بين النقاط التي أثارت القلق أيضاً، التفاوت الملحوظ بين المراكز في تطبيق إجراءات مكافحة الغش. فبينما اعتمدت بعض المراكز تدابير مشددة، بدت أخرى أقل صرامة في التعاطي مع الوسائل المعتمدة لمحاربة هذه الظاهرة، ما يثير مخاوف مرتبطة بمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، ويضعف الإحساس بوحدة المعايير التي يفترض أن تسود جميع مراكز الامتحان.
كما سجلت النقابة ما اعتبرته غياباً للإنصاف في تدبير الإعفاءات والتخفيفات المرتبطة بالمشاركة في الامتحانات، مشيرة إلى أن بعض أطر مؤسسات الريادة وأطر الإدارة التربوية لم تستفد من هذه التدابير، في الوقت الذي استفادت منه فئات أخرى. وترى أن هذا الوضع يطرح إشكالاً يتعلق بمبدأ المساواة في التعامل مع مختلف الفئات المهنية داخل المنظومة التربوية.
وفي سياق متصل، أثارت المعطيات ذاتها مسألة مطالبة بعض الأساتذة المكلفين بالحراسة بالالتحاق بمؤسساتهم الأصلية خلال فترة تكليفهم بمراكز الامتحان، وهو ما اعتبرته النقابة إجراءً يتعارض مع مقتضيات التكليف المؤقت، ويعكس نوعاً من الارتباك في تدبير الموارد البشرية خلال فترة تتطلب قدراً كبيراً من الدقة والتنسيق.
وأمام هذه المؤشرات، دعت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم إلى فتح صفحة جديدة في تدبير الامتحانات الإشهادية، تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام معايير الاستحقاق في إسناد المسؤوليات، مع التعجيل بصرف المستحقات المالية العالقة للأطر التربوية والإدارية. كما شددت على ضرورة توحيد إجراءات مكافحة الغش بين مختلف المراكز، بما يضمن الإنصاف بين جميع المترشحين ويحافظ على مصداقية شهادة البكالوريا باعتبارها إحدى أهم الشهادات الوطنية.





