صراع المصالح في تيملالين.. هل تهدد الدراجات الرباعية التوازن البيئي للمنطقة؟

حسين العياشي
خبر_
في الوقت الذي تحولت فيه الكثبان الرملية والمسالك الطبيعية بمنطقة تيملالين وأزلف ن آيت أمر، شمال أكادير، إلى وجهة مفضلة لعشاق المغامرة والسياحة البديلة، يزداد الجدل حول نشاط الدراجات الرباعية “الكواد”، بين من يعتبره رافعة اقتصادية وفرت فرص الشغل لعشرات الشباب، ومن يرى فيه تهديداً متنامياً للتوازن البيئي والفلاحي الذي يميز المنطقة.
خلال السنوات الأخيرة، نجح هذا النشاط في استقطاب أعداد متزايدة من الزوار المغاربة والأجانب الباحثين عن تجارب سياحية مختلفة، ما ساهم في خلق دينامية اقتصادية محلية استفادت منها فئات واسعة من الشباب الذين وجدوا في تأجير الدراجات الرباعية وتنظيم الجولات السياحية فرصة لتأمين مصدر دخل قار في منطقة لا تتوفر فيها بدائل اقتصادية كثيرة.
ويؤكد عدد من المهنيين العاملين في القطاع أن نشاطهم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من المشكلة، بل باعتباره نشاطاً سياحياً قادراً على الإسهام في التنمية المحلية إذا ما أُحيط بإطار قانوني وتنظيمي واضح. ويرون أن غياب الضوابط الدقيقة لتحديد مسارات الاشتغال ومجالات الحركة هو ما يفتح الباب أمام التجاوزات التي تُسجل بين الفينة والأخرى.
غير أن الوجه الآخر من الصورة يثير بدوره الكثير من علامات الاستفهام. فقد تصاعدت خلال الآونة الأخيرة شكاوى عدد من الفلاحين وسكان المنطقة بشأن ما يقولون إنها أضرار لحقت بأراضٍ ومسالك فلاحية نتيجة الاستعمال غير المنظم للدراجات الرباعية، فضلاً عن الضجيج والغبار اللذين أصبحا يرافقان النشاط خلال فترات الذروة السياحية، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المجال البيئي والطبيعي للمنطقة.
وفي خضم هذا الجدل، جاءت الحملة الميدانية الأخيرة التي نفذتها لجنة مختلطة لتعيد الملف إلى الواجهة من جديد. فبينما اعتبرها البعض خطوة ضرورية لإعادة فرض النظام واحترام القانون، رأى عدد من المهنيين أن الإجراءات المتخذة أثارت تساؤلات حول مدى توحيد معايير المراقبة، مشيرين إلى أن بعض المستغلين واصلوا نشاطهم رغم عدم توفرهم، حسب تصريحاتهم، على التراخيص المطلوبة، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويقول عدد من الشباب العاملين في القطاع إنهم استثمروا مدخراتهم الشخصية، فيما لجأ آخرون إلى الاقتراض من أجل اقتناء الدراجات وتطوير مشاريعهم السياحية، معتبرين أن أي قرارات مفاجئة أو إجراءات غير واضحة قد تضع مستقبلهم المهني والاجتماعي على المحك، وتؤثر بشكل مباشر على عشرات الأسر التي أصبحت تعتمد على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.
وبين هواجس حماية البيئة ومتطلبات الحفاظ على فرص الشغل، تبدو المنطقة أمام تحدي البحث عن صيغة توازن تضمن استدامة النشاط دون الإضرار بمقوماتها الطبيعية. ويرى متابعون أن الحل لا يكمن في المنع الشامل ولا في استمرار الوضع الحالي، بل في إرساء تصور متكامل يقوم على تخصيص مسارات وفضاءات محددة للدراجات الرباعية، ووضع شروط واضحة للممارسة، مع تشديد المراقبة على المخالفات التي تمس المجال البيئي أو الفلاحي.
ففي منطقة تراهن على السياحة باعتبارها أحد محركات التنمية، يظل الرهان الحقيقي هو القدرة على التوفيق بين حماية الطبيعة التي تمنح المكان جاذبيته الخاصة، وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية التي توفر فرص العيش لسكانه. وبين هذين الهدفين، يظل التنظيم العادل والفعال هو الطريق الأقصر نحو حل يرضي الجميع.





