ناشط حقوقي بزاكورة لـ “إعلام تيفي”: التنمية أولى من تصدير الأزمات إلى الواحات المنسية

أميمة حدري

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش بإقليم زاكورة، لكن هذه المرة من بوابة القلق الذي تعبر عنه ساكنة عدد من الدواوير القروية، في ظل تزايد الحديث عن وصول مهاجرين منحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى بعض المناطق التابعة للإقليم، وما يرافق ذلك من مخاوف اجتماعية وأمنية لدى السكان.

وفي هذا السياق، حذر عبد الله ايعيش ناشط حقوقي بإقليم زاكورةن حذر من التداعيات المحتملة لاستمرار نقل مهاجرين إلى المنطقة، معتبرا أن الإقليم يعيش أصلا أوضاعا اجتماعية وتنموية معقدة لا تحتمل مزيدا من الضغوط، بحيث لم يقارب الموضوع من زاوية الهجرة وحدها، بل ربطه بالسياق العام الذي تعيشه زاكورة منذ سنوات. فالإقليم، بحسب تعبيره، يواجه آثار الجفاف المتواصل، وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالفلاحة، واستمرار مظاهر التهميش التي دفعت أعدادا كبيرة من أبناء المنطقة إلى الهجرة نحو مدن أخرى بحثا عن فرص الشغل.

ويرى ايعيش  في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن العديد من الدواوير القروية أصبحت تعيش وضعا ديمغرافيا خاصا، بعدما غادرها عدد كبير من الرجال نحو مراكز حضرية مختلفة، تاركين خلفهم النساء والأطفال وكبار السن، وهو ما يجعل أي مستجد اجتماعي أو أمني يثير حساسية مضاعفة لدى الساكنة المحلية.

وفي تصريحه، عبر المتحدث ذاته عن رفضه لما وصفه بتحويل زاكورة إلى وجهة لاستقبال مشكلات اجتماعية لا علاقة للمنطقة بها، مؤكدا أن الإقليم يحتاج، في نظره، إلى استثمارات ومشاريع تنموية وفرص شغل أكثر مما يحتاج إلى أعباء إضافية.

وشدد على أن سكان زاكورة ما زالوا يخوضون معارك يومية مرتبطة بالحصول على الماء الصالح للشرب ومواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تنصرف إلى معالجة الاختلالات التنموية التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات. محملا السلطات المحلية والمركزية مسؤولية التدخل الاستباقي لمعالجة هذه الإشكالات وتفادي أي توترات محتملة، داعيا إلى تبني مقاربة تنموية شاملة تستجيب لحاجيات الساكنة وتحفظ استقرار المنطقة.

ويعيد الجدل الدائر بإقليم زاكورة طرح إشكالية أكثر تعقيدا تتعلق بكيفية التوفيق بين تدبير ملفات الهجرة واحترام البعد الإنساني من جهة، والاستجابة للمخاوف التي تعبر عنها الساكنة المحلية من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تواصل فيه المملكة تبني سياسة قائمة على احترام حقوق المهاجرين والالتزامات الدولية ذات الصلة، تبرز في بعض المناطق الهشة مطالب محلية تدعو إلى مراعاة خصوصياتها الاجتماعية والاقتصادية عند تدبير هذا الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى