
إعلام تيفي
خبر_ عجّلت وزارة الداخلية بتحريك ملف الطرق والمسالك القروية، بعدما وجّهت تعليمات مستعجلة إلى عدد من ولاة وعمال الجهات، تدعو إلى تعبئة الجماعات الترابية لعقد دورات استثنائية في أجل لا يتجاوز عشرة أيام، قصد المصادقة على اتفاقيات شراكة مع المديريات الإقليمية للتجهيز والنقل، في خطوة تروم تسريع إنجاز مشاريع فك العزلة، وإعادة ضبط مسارها القانوني والتقني قبل فتح ملفاتها على طاولة الافتحاص.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فقد شملت هذه التوجيهات عمالات وأقاليم تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، حيث دُعي الباشوات ورؤساء الدوائر إلى التواصل المباشر مع رؤساء الجماعات من أجل استعجال استكمال المساطر القانونية المتعلقة بهذه المشاريع، سواء تلك الممولة من الفوائض المالية لميزانيات سنة 2025، أو التي تستلزم تحويل اعتمادات مالية لفائدة أوراش بناء وتأهيل الطرق والمسالك الجماعية.
وجاء هذا التحرك عقب اجتماعات احتضنتها العمالات، خُصصت لحسم الإطار القانوني الأنسب لتنزيل هذه المشاريع، في ظل حرص وزارة الداخلية على توحيد منهجية التنفيذ وتفادي أي ارتباك قد يعرقل وتيرة الأوراش الموجهة إلى العالم القروي، باعتبارها من أبرز البرامج الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمناطق المعزولة.
وفي السياق نفسه، شددت المصالح المركزية على ضرورة تفادي تكرار برمجة المشروع نفسه من أكثر من جهة، بعدما تبين أن بعض الأشغال تكون مدرجة سلفا ضمن برامج العمالات، وهو ما قد يفضي إلى ازدواجية في التمويل والتنفيذ. ولهذا الغرض، جرى التذكير بمقتضيات المادة 87 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تعتبر بناء وصيانة الطرق والمسالك الجماعية اختصاصا مشتركا بين الدولة والجماعات، لا يمارس إلا في إطار تعاقدي يقوم على اتفاقيات شراكة واضحة.
كما دعت السلطات الترابية رؤساء الجماعات إلى الانخراط السريع في هذا المسار التعاقدي مع المديريات الإقليمية للتجهيز والنقل، التي ستتولى، إلى جانب الإشراف التقني، مواكبة الجماعات خلال مختلف مراحل الإنجاز، وذلك بعد تسجيل اختلالات تقنية همّت جودة عدد من المشاريع المنجزة خلال السنوات الأخيرة، وأثارت ملاحظات بشأن مطابقتها للمعايير الهندسية المعتمدة.
غير أن هذا التحرك الإداري لا ينفصل، وفق المعطيات المتوفرة، عن توجه موازٍ داخل وزارة الداخلية يروم إخضاع برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، في شقه المتعلق بالطرق والمسالك القروية، لعملية افتحاص واسعة، قصد تقييم مدى نجاعة الأموال العمومية التي رُصدت له، والتحقق من سلامة تدبيرها، خاصة في ظل تنامي مؤشرات تثير شكوكا حول توظيف بعض المشاريع بمنطق انتخابي، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ورغم أن الحصيلة الرسمية تشير، إلى حدود مشارف سنة 2026، إلى استفادة أكثر من 17 مليون مواطن من برامج فك العزلة، عبر إنجاز وتأهيل ما يقارب 26 ألف كيلومتر من الطرق والمسالك القروية، شملت أزيد من 12 ألف جماعة ترابية، فإن هذه الأرقام لم تُنهِ الجدل بشأن العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، بعدما كشفت تقارير ميدانية استمرار التفاوت بين مناطق استفادت بشكل مكثف، وأخرى ما تزال تنتظر نصيبها من هذه المشاريع.
وينتظر، خلال الأيام المقبلة، أن ترفع المجالس الجماعية المعنية مقرراتها إلى السلطات الإقليمية بشأن اتفاقيات الشراكة المقترحة، تمهيدا لإطلاق أو استئناف مشاريع ظل بعضها معلقا لسنوات، رغم مساهمة جماعات ترابية بموارد مالية مهمة من ميزانياتها الذاتية، في انتظار أن تحسم مرحلة التنفيذ والافتحاص في مدى قدرة هذه الأوراش على تحقيق أهدافها التنموية بعيدا عن أي حسابات ظرفية.





