بعد أشهر من التحركات بأكادير.. إسقاط تزكية الدريوش ينسف حسابات “الأحرار”

حسين العياشي

خبر_ انهارت الهندسة الانتخابية التي نسج حزب التجمع الوطني للأحرار خيوطها على مهل بجهة سوس ماسة، بعدما انتهت مسطرة الطعن إلى إسقاط تزكية كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، والتشطيب على اعتماد ترشحها بالجهة، مع إرجاع وضعيتها الانتخابية إلى الدار البيضاء، في انتكاسة سياسية باغتت قيادة الحزب وأطاحت بأحد أكثر رهاناتها الانتخابية استثمارا، بعدما كانت تعول عليه لتثبيت نفوذها في واحدة من أهم قلاعها الانتخابية.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “إعلام تيفي”، فإن القرار لم يسقط مجرد اسم مرشحة، بل أطاح ببناء انتخابي شُيد على امتداد أشهر داخل دواليب الحزب، بعدما كانت الدريوش تتجه، بدعم من قيادات نافذة، إلى تصدر اللائحة الجهوية بسوس ماسة، قبل أن ينسف الطعن كل الترتيبات ويعيد الملف إلى نقطة الصفر في لحظة لم تكن واردة في حسابات صناع القرار داخل “الحمامة”.

ولم يكن هذا المسار وليد اللحظة، إذ تتحدث المصادر عن تعبئة تنظيمية وسياسية سبقت الحسم الرسمي، رافقتها قناعة شبه راسخة بأن تزكية الدريوش أصبحت أمرا واقعا، غير أن الطعن الداخلي جاء ليهدم ما بُني طوال الأشهر الماضية، ويكشف هشاشة التوافقات التي كانت تبدو، ظاهريا على الأقل، عصية على الاهتزاز.

ويكتسي هذا التطور بعدا سياسيا أكبر إذا ما استحضر الحضور المكثف الذي بصمت عليه الدريوش خلال الأشهر الأخيرة بجهة سوس ماسة، حيث كثفت زياراتها وأنشطتها المرتبطة بقطاع الصيد البحري، الذي يدخل ضمن دائرة اختصاصها الحكومي. ويرى متابعون أن هذا الحضور لم يكن يُقرأ فقط من زاوية تدبير الشأن القطاعي، بل اعتُبر، في الأوساط السياسية، جزءا من عملية تمهيد انتخابي هادئة استهدفت ترسيخ موطئ قدم داخل الجهة، ولا سيما في أوساط مهنيي الصيد البحري، الذين ترتبط مصالحهم اليومية بقرارات وتراخيص تصدر عن القطاع الوصي، قبل أن يأتي الطعن ليطيح بهذا الرهان برمته.

ولذلك، فإن ما جرى لا يمكن اختزاله في تعديل تقني لمسطرة التزكيات، بقدر ما يعكس ارتباكا أصاب واحدة من أكثر الخطط الانتخابية طموحا داخل الحزب، بعدما وجدت القيادة نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أوراقها والبحث عن بديل في وقت ضيق، إثر سقوط الخيار الذي كانت قد راهنت عليه سياسيا وتنظيميا.

وترى مصادر من داخل الحزب أن الطعن كشف عن تحول عميق في موازين القوى داخل التنظيم، بعدما نجح في إسقاط مشروع انتخابي استثمرت فيه القيادة كثيرا من الوقت والجهد، سواء في بناء التوافقات أو في تهيئة الأرضية السياسية والتنظيمية التي كانت تمهد لإخراجه إلى الواجهة.

وكان اسم الدريوش قد تصدر، خلال الأسابيع الأخيرة، النقاشات الداخلية المرتبطة بقيادة اللائحة الجهوية بسوس ماسة، في ظل دعم واضح من قيادات وازنة، مقابل تحفظات عبرت عنها أصوات أخرى طالبت باعتماد معايير مختلفة في توزيع التزكيات. غير أن الحسم النهائي وضع حدا لهذا السجال دفعة واحدة، بعدما سقط خيار التزكية قبل أن يبلغ محطته الأخيرة.

ويعيد هذا التطور التأكيد على أن معارك التزكيات ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي ساحات صراع حقيقية تُحسم فيها موازين النفوذ ومواقع القوة داخل الأحزاب، وغالبا ما تكون أكثر شراسة من المنافسة التي تدور لاحقا أمام صناديق الاقتراع.

وبينما يلتزم الحزب الصمت إزاء هذا التطور، تبدو المؤشرات متجهة نحو فتح صفحة جديدة من إعادة هندسة الخريطة الانتخابية بسوس ماسة، بعد سقوط رهان كانت القيادة تعتبره، إلى وقت قريب، أحد أكثر أوراقها ضمانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى