
أميمة حدري
يدخل المنتخب الوطني مواجهة هولندا في دور الـ32 من مونديال 2026 بشعار واحد عنوانه مواصلة الحلم ورد الاعتبار، في واحدة من أقوى مباريات هذا الدور وأكثرها إثارة، بالنظر إلى القيمة الفنية للمنتخبين وما تحمله المواجهة من أبعاد تاريخية ورياضية وإنسانية، خاصة في ظل وجود عدد من اللاعبين الذين تجمعهم علاقات صداقة وزمالة داخل الأندية الأوروبية.
ويخوض “أسود الأطلس” المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما بصموا على مرحلة مجموعات قوية، أكدوا خلالها أن الإنجاز التاريخي المحقق في مونديال قطر لم يكن صدفة عابرة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل نجح في ترسيخ صورة المغرب كأحد أبرز المنتخبات العالمية القادرة على مقارعة كبار القارة الأوروبية وأمريكا الجنوبية.
وتتجه الأنظار إلى ملعب مونتيري بالمكسيك الذي سيحتضن المواجهة المرتقبة بين منتخبين يملكان أسلحة هجومية متنوعة وأسماء وازنة تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية، إذ يعول المنتخب الوطني على سرعة أشرف حكيمي وتحركات إسماعيل صيباري وصلابة سفيان أمرابط، إلى جانب الانسجام الكبير الذي أصبح يميز المجموعة المغربية في مختلف الخطوط.
في المقابل، يدخل المنتخب الهولندي المواجهة مدفوعا بطموح استعادة أمجاده العالمية، معتمدا على خبرة لاعبيه وتجربتهم الكبيرة في البطولات الكبرى، وهو ما يجعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل التقارب الفني والتكتيكي بين الطرفين.
وتحمل المواجهة طابعا خاصا بالنسبة لعدد من اللاعبين المغاربة الذين سبق لهم تقاسم غرف الملابس مع نجوم المنتخب الهولندي داخل أندية أوروبية بارزة، حيث تتحول علاقات الصداقة إلى تنافس فوق أرضية الميدان، في صورة تعكس حجم الحضور المغربي داخل الكرة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
كما تكتسي المباراة بعدا ثأريا بالنسبة للمنتخب المغربي الذي يسعى إلى رد اعتباره من خسارة مونديال 1994 أمام هولندا، وهي المواجهة الرسمية الوحيدة التي جمعت المنتخبين في نهائيات كأس العالم، ما يمنح لقاء مونديال 2026 حمولة معنوية إضافية داخل الشارع الرياضي المغربي.
ويواصل المنتخب المغربي دخول المنافسات الكبرى بعقلية مختلفة تقوم على الإيمان بإمكانية الذهاب بعيدا في البطولة، بعدما تحول “أسود الأطلس” إلى منتخب يفرض احترامه على كبار العالم، سواء بفضل جودة لاعبيه أو شخصيته القوية داخل المباريات الحاسمة.
ويراهن الناخب الوطني محمد وهبي على استثمار الاستقرار التقني والانسجام الجماعي من أجل تجاوز عقبة الطواحين وبلوغ ربع النهائي، في خطوة جديدة ضمن مسار البحث عن إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.
وتبدو الجماهير المغربية بدورها جاهزة لتحويل مدرجات مونتيري إلى فضاء يغلب عليه اللون الأحمر، في ظل الحضور الجماهيري الكبير الذي رافق المنتخب منذ انطلاق البطولة، وهو الدعم الذي يعول عليه اللاعبون لمواصلة كتابة فصل جديد من الحلم المونديالي المغربي.





