لمراوي لـ”إعلام تيفي”: الوعود الانتخابية غير المنجزة تغذي عزوف المواطنين عن السياسة

أميمة حدري 

كيف يمكن إقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع في ظل اتساع الفجوة بين الوعود الانتخابية والنتائج المحققة على أرض الواقع؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة مع تزايد مؤشرات العزوف السياسي وتراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة للفاعلين السياسيين بسبب عدم الوفاء بالتعهدات التي ترفع خلال الحملات الانتخابية.

في هذا السياق، اعتبر الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، بلال لمراوي، أن الوعود الانتخابية غير المنجزة تعد من أبرز الأسباب التي تغذي عزوف المواطنين عن السياسة وتعمق أزمة الثقة في الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة، موضحا أن الفجوة بين الخطاب الانتخابي والممارسة الفعلية أفرزت حالة من الإحباط لدى فئات واسعة من المغاربة.

وأوضح لمراوي، في تصريح لـ إعلام تيفي”، أن الأحزاب السياسية تقدم خلال الحملات الانتخابية برامج ووعودا تستهدف استمالة الناخبين، غير أن جزءا مهما من هذه الالتزامات لا يجد طريقه إلى التنفيذ بعد الوصول إلى مواقع التدبير، ما ينعكس سلبا على صورة الفاعل السياسي وعلى مستوى الثقة في العمل الحزبي.

 

وأضاف أن عددا من البرامج والسياسات العمومية لا يترك أثرا ملموسا على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، بل إن بعضها يساهم، بحسب تعبيره، في تعميق الأوضاع الاجتماعية الصعبة، الأمر الذي يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى فقدان الثقة في جدوى المشاركة السياسية والانتخابية.

 

وأشار الباحث ذاته إلى أن برامج عمل الجماعات الترابية بدورها تعاني من محدودية التنزيل، إذ تبقى في كثير من الأحيان مجرد وثائق مؤطرة دون انعكاس فعلي على الحياة اليومية للمواطنين، وهو ما يوسع الهوة بين المنتخبين والناخبين ويكرس الصورة السلبية المرتبطة بالعمل السياسي.

 

وسجل المتحدث أن جزءا من أزمة الثقة يرتبط أيضا بسلوك عدد من الناخبين الذين لا يعتمدون دائما على البرامج السياسية أو القناعات الفكرية أثناء التصويت، بل تتحكم في اختياراتهم اعتبارات تقليدية وشخصية، من قبيل الانتماءات العائلية والقبلية أو المصالح الضيقة.

 

واعتبر لمراوي أن استمرار هذه الممارسات يساهم في إعادة إنتاج المشهد السياسي نفسه، ويفسح المجال أمام ما وصفهم بمحترفي الانتخابات لاستغلال هذه الاعتبارات من أجل الحفاظ على مواقعهم، بما يعمق أزمة الثقة ويزيد من حدة العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب.

 

وأكد الباحث في ختام تصريحه أن استعادة ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، والوفاء بالالتزامات الانتخابية، وتعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، إلى جانب ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على البرامج والكفاءة بدل الولاءات الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى