رهان الهيدروجين الأخضر يقود المغرب نحو موقع متقدم في خريطة الطاقة

أميمة حدري 

وضع تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية المغرب ضمن الدول الأفريقية المرشحة لقيادة طفرة إنتاج الهيدروجين النظيف بالقارة بحلول سنة 2030، إلى جانب مصر وناميبيا، في مؤشر جديد على تنامي حضور المملكة داخل سوق الطاقة النظيفة عالميا، وسط تسارع التنافس الدولي حول مصادر الطاقة البديلة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح التقرير أن الدول الثلاث ستستحوذ على أكثر من 80 في المائة من إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات في أفريقيا خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع إنتاج القارة إلى نحو 1.2 مليون طن بحلول عام 2030، اعتمادا على مشاريع التحليل الكهربائي المدعومة بالطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز استثماراته في قطاع الطاقات المتجددة، مستفيدا من مؤهلات طبيعية مهمة، تشمل ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي واتساع إمكانات الطاقة الريحية، إلى جانب موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية التي تبحث عن موردين جدد للطاقة النظيفة في إطار خطط الانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية.

ويرى متابعون أن المملكة تراهن على الهيدروجين الأخضر باعتباره قطاعا استراتيجيا قادرا على تعزيز مكانتها الطاقية إقليميا ودوليا، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من الوقود الذي ينظر إليه كأحد الحلول المستقبلية لإزالة الكربون من قطاعات الصناعة والنقل والطاقة الثقيلة.

كما يستفيد المغرب من بنية تحتية متطورة نسبيا واستقرار سياسي ومؤسساتي يشجع المستثمرين الأجانب على التوجه نحو مشاريع الطاقة النظيفة، فضلا عن سلسلة الاتفاقيات والشراكات التي وقعتها المملكة مع فاعلين دوليين في مجالات الهيدروجين الأخضر والانتقال الطاقي.

ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن التقرير أشار إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه مشاريع الهيدروجين في أفريقيا، أبرزها بطء الوصول إلى القرارات الاستثمارية النهائية والحاجة إلى تمويلات ضخمة لتطوير البنيات الصناعية واللوجستية المرتبطة بالإنتاج والتخزين والنقل والتصدير.

ويؤكد مهنيون أن نجاح المغرب في هذا الورش سيظل مرتبطا بقدرته على تسريع تنزيل المشاريع المعلنة، وتطوير منظومة صناعية متكاملة قادرة على مواكبة التحولات العالمية في قطاع الطاقة، مع ضمان تحقيق التوازن بين تلبية الحاجيات الداخلية والتوجه نحو الأسواق الخارجية.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا، يبدو أن المغرب يسعى إلى تثبيت موقعه ضمن الدول الصاعدة في مجال الهيدروجين الأخضر، مستفيدا من موارده الطبيعية ومن التحول الدولي المتزايد نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة منخفضة الانبعاثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى